للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

على الإمام مالك مع جلالته وقدره، وقد نص على أن هذا فعله في الحضر والسفر، ولفظ: (كان) مشعر بالدوام والاستمرار.

وإذا كانت رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس تحتمل أن يكون صلى إلى سترة غير جدار، وتحتمل أن يكون أراد من نفي الجدار نفي السترة بالكلية كان حمله على المعروف من عادته ، أولى من حمله على النادر، وهذا ما جعل البخاري يُبَوِّب عليه في صحيحه، فقال: باب سترة الإمام سترة لمن خلفه.

قال ابن حجر: «وكأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه، ثم أيد ذلك بحديثي ابن عمر وأبي جحيفة، وفي حديث ابن عمر ما يدل على المداومة، وهو قوله بعد ذكر الحربة: وكان يفعل ذلك في السفر» (١).

ومع القول بأن الراجح أن نفي الجدار لا يدل على نفي السترة، فكذلك ليس فيه دلالة على وجوب السترة؛ لأننا حتى لو قطعنا أن حديث ابن عباس قد ثبت أن النبي قد صلى إلى سترة غيرِ جدارٍ؛ فهو مجرد فعل، غايته أن يدل على مشروعية السترة، وهذا خارج محل النزاع.

الدليل الخامس:

(ح-٢١٥٦) ما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس،

عن الفضل بن عباس، قال: زار النبي عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة ترعى، فصلى النبي العصر، وهما بين يديه فلم تؤخرا ولم تزجرا (٢).

[منكر] (٣).


(١) الفتح (١/ ٥٧١).
(٢) المسند (١/ ٢١١).
(٣) الحديث له أكثر من علة:
العلة الأولى: أعله بعضهم بتفرد محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، باعتبار أنه لم يوثقه من المتقدمين إلا ابن حبان، ومن المتأخرين الذهبي، وقال ابن حجر: صدوق. =

<<  <  ج: ص:  >  >>