للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عبد الكريم، عن مجاهد، يدفعه أخبار صحاح من جهة النقل، عن النبي » (١).

فإن حملنا رواية عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس في قوله: (يصلي إلى غير جدار) أي يصلي إلى شيء غير جدار، فيكون ما أجمل في رواية عبيد الله جاء مفسرًا في رواية الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس، فلا تعارض بينهما.

(ح-٢١٥٤) ويؤيد ذلك ما رواه الشيخان واللفظ للبخاري من طريق شعبة، عن الحكم،

عن أبي جحيفة، قال: خرج رسول بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ونصب بين يديه عنزة وتوضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه (٢).

وفي رواية لمسلم نحوه، وفيه: .. ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة (٣).

وهذا كان بالأبطح في حجة الوداع، وإذا لم يترك النبي السترة في حجة الوداع، فصلاته في منى أو في عرفة على اختلاف الرواة، والمحفوظ الأول، ليست استثناء، فلو أراد ابن عباس من نفي الجدار نفي السترة لعبر بنفي العنزة والحربة ومؤخرة الرحل ليدل نفي الأقل على نفي الأعلى، وليس العكس.

وإن فسرنا قوله: (يصلي إلى غير جدار) أي إلى غير سترة، فإن رواية عبيد الله في الصحيحين أصح مما تفرد به الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس والله أعلم.

والتفسير الأول أقوى؛ لأن النبي لم يكن ليترك السترة، وقد أمر بها أمته، وكانت تحمل له في صلاة العيد، وكانت تضرب له العنزة في السفر ليصلي إليها.

(ح-٢١٥٥) فقد روى الشيخان من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع،

عن ابن عمر: أن رسول الله كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه؛ فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر (٤).

فهذا الحديث مقطوع بصحته، ومن أصح الأسانيد، وعبيد الله في نافع مقدم حتى


(١) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٢٦).
(٢) صحيح البخاري (٥٠١)، وصحيح مسلم (٢٥٢ - ٥٠٣).
(٣) صحيح مسلم (٢٥٠ - ٥٠٣).
(٤) صحيح البخاري (٤٩٤)، وصحيح مسلم (٢٤٥ - ٥٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>