عن ابن عباس، ﵄، قال: أتيت أنا والفضل على أتان، فمررنا بين يدي رسول الله ﷺ بعرفة، وهو يصلي المكتوبة، ليس شيء يستره يحول بيننا وبينه (١).
[أعله ابن خزيمة](٢).
• ونوقش هذا:
هذا الحديث كما تبين لك من تخريجه أنه معلٌّ، ومعارض بما هو أقوى منه.
فقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا الحكم يعني: ابن
(١) البزار (٤٩٥١). (٢) الحديث أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٣٥٧)، ومن طريقه الطبراني في الكبير (١١/ ١٠٠) ح ١١١٧٢. ورواه البزار في المسند (٤٩٥١) وابن خزيمة في صحيحه (٨٣٩) من طريق أبي عاصم، كلاهما (عبد الرزاق، وأبي عاصم) عن ابن جريج به. وأعله ابن خزيمة بعلتين: الأولى: تفرد عبد الكريم به. العلة الثاني: مخالفته لرواية الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فإن عبد الكريم ذكر المرور بين يدي النبي ﷺ، وعبيد الله بن عبد الله ذكر المرور بين يدي الصف. وسيأتي إن شاء الله تعالى نقل كلامه. وفي إسناده عبد الكريم لم ينسب، أهو الجزري الثقة فتكون روايته شاذة لمخالفته رواية عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس في الصحيحين، أم هو ابن أبي المخارق المجمع على ضعفه، فتكون روايته منكرة. وابن جريج قد روى عنهما كلاهما، وكلاهما قد روى عن مجاهد، فيصعب التمييز. فنسبه الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٤/ ١٠) إلى الجزري. وقال ابن الملقن في شرح البخاري (٣/ ٣٨٩): رجاله رجال الصحيح. وهذا يعني أنه اعتبره الجزري، وسكت عليه الحافظ ابن حجر في الفتح، وهذا يعني تحسين حديثه. وأما ابن خزيمة فقال عن عبد الكريم في صحيحه (٨٤٠): «أهل المعرفة قد تكلموا في الاحتجاج بخبره … ». اه وإنما تكلم أهل العلم في ابن أبي المخارق. وقال ابن خزيمة أيضًا (٨٣٩): «وغير جائز أن يحتج بعبد الكريم عن مجاهد، على الزهري عن عبيد الله بن عبد الله، وهذه اللفظة قد رُويت عن ابن عباس خلاف هذا المعنى». يريد أن المرور كان بين يدي الصف، لا بين يدي رسول الله ﷺ وهذه هي العلة الثانية عند ابن خزيمة، وهي مخالفته لرواية الصحيحين من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. وهذه رواية إمام، عن إمام، عن حبر، وأجدني أكثر ميلًا مع حكم ابن خزيمة، والله أعلم.