للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وإذا لم يمكن الترجيح بين أصحاب الإمام مالك لكون الخلاف وقع بين أصحابه من الطبقة الأولى فإن ذلك يجعل التبعة على الإمام مالك نفسه، لا على الرواة عنه، وإمامة مالك وضبطه وندرة أوهامه لا يدفع احتمال اضطرابه؛ لتعذر الترجيح بين الرواة عنه، وما من إمام مهما علا كعبه في الحفظ والإتقان إلا يقع منه ما لا يعصم منه بشر، وكون الإمام البخاري قد صححها في صحيحه فهذا اجتهاده، والإمام مسلم قد تجنب تخريج هذا الحرف من الحديث، وإن كانت على شرطه، ولعل ذلك يعود للاختلاف في ذكرها، والله أعلم.

الوجه الثالث:

قول الحافظ: (لو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة)، فغير مسلم.

فالفائدة من حديث ابن عباس تخصيص حديث أبي جهيم: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه).

فإن عمومه: يشمل الإمام والمنفرد والمأموم، فجاء حديث ابن عباس فخصَّه بالإمام والمنفرد، وأخرج المأموم من هذا العموم، فلا حرج بالمرور بين يديه.

كما أن حديث أبي سعيد بدفع المار بين يديه ظاهره عموم الأمر لكل مصلٍّ أن يدفع من يمر بين يديه، فجاء حديث ابن عباس فخصَّ الأمر بالدفع في حق الإمام والمنفرد، وأخرج المأموم من الأمر بدفع المار.

وأما ما احتج به الحافظ من رواية البزار، فهي من غير طريق الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، وهي رواية منكرة، وهي في جملة أدلة من نفى وجوب السترة، لهذا سأذكرها دليلًا مستقلًا في الدليل التالي.

الدليل الرابع:

(ح-٢١٥٣) ما رواه البزار من طريق ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الكريم، أن مجاهدًا أخبره،

<<  <  ج: ص:  >  >>