للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عليها الكبير، فلما ترك قرة بن إياس السترة كان ذلك أمارة على أنه كان معلومًا أن السترة ليست واجبة، وأما فعل عمر فكان معروفًا عنه حرصه على مكملات الصلاة، ولو كان قرة قد ترك واجبًا لقرعه عمر على تقصيره فيما مضى، والله أعلم.

الدليل التاسع:

كل الأحاديث التي ورد فيها صريحًا أن النبي صلى إلى غير سترة لا يصح منها شيء، وما صح منها فليس بصريح.

• ويناقش:

لو سلم هذا فغايته يدل على مواظبة النبي على السترة، وهو يدل على المشروعية وتأكيد السنية، ولا يدل على الإلزام؛ لأنه قد يعكس أيضًا كما في الدليل الأول من أدلة القول الثاني.

الدليل العاشر:

خرج بعضهم القول بالوجوب على القول بتأثيم المصلي إذا صلى في مكان يتعرض فيه لمرور الناس ولم يتخذ سترة، فإن دفع الإثم من الواجبات.

• ويناقش:

على القول بالتأثيم، أهو مرتب على ترك السترة أم مرتب على المرور؟ فلو لم يتخذ سترة، ولم يمر به أحد لم يأثم، فسقط ترتب التأثيم على ترك السترة.

قال ابن عرفة: «اتفاقهم على تعلق التأثيم بالمرور نص في عدم الوجوب، وإلا لزم التأثيم دون مرور» (١).

• دليل من قال: اتخاذ السترة في الصلاة مستحب:

الدليل الأول:

كل الأحاديث التي ورد فيها الأمر بالسترة لا يصح منها شيء، والأصل عدم الوجوب، وليس البحث في مشروعيتها، فهذا أمر مجمع عليه، ومواظبة النبي على فعلها حضرًا وسفرًا دليل على تأكد سنيتها، إلا أنه لا ينهض للاستدلال به على الوجوب.


(١) مواهب الجليل (١/ ٥٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>