وينازع في دلالته على الوجوب فإن كان مأخوذًا من تحريك عمر ﵁ لقرة بن إياس ونقله من مكان صلاته إلى السترة، فليس كافيًا للجزم بالوجوب، فالحركة مباحة لتحصيل المستحب، كالانتقال لسد فرجة في الصف، ولا يقال: إن التحرك لسد الفرجة أمارة على وجوب ذلك، وقد يعكس، فيقال: ترك الصحابي قرة بن إياس للسترة دليل على عدم ظهور وجوب السترة، فلو كانت السترة واجبة للصلاة لم يكن ذلك ليغيب عن الصحابي قرة بن إياس؛ لأن الصلاة وواجباتها كانت تفعل جماعة في المساجد خمس مرات في اليوم، ويتعلم الناس واجبات الصلاة، وسننها بشكل عملي، فما غاب عن علم الواحد منهم تلقاه من عصبة المسجد، والصلاة محل عناية الصحابة واهتمامهم، ينشأ عليها الصغير، ويهرم
= وقال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعض الاضطراب. وقال ابن عدي: في حديثه بعض الاضطراب، ولم أجد في سائر أحاديثه شيئًا منكرًا، وهو ممن يكتب حديثه. وليس لأيوب أبي العلاء رواية عن معاوية بن قرة إلا هذا الأثر الموقوف، فهو غير معروف بالرواية عنه. ورواه البخاري معلقًا في صحيحه بصيغة الجزم (١/ ١٠٦): قال أبو عبد الله: ورأى عمر رجلًا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صلِّ إليها. وهذا يشعر بقوته عنده. وترجم له ابن أبي شيبة: باب من كان يكره الصلاة بين السواري، فلم يفهم منها الصلاة إلى السترة، ولا يظهر لي، لأنه كان يصلي منفردًا، وكراهة الصلاة بين السواري على القول بكراهتها إنما ذلك في الجماعة لقطعها للصف. وروى عبد الرزاق في المصنف (٢٣٠٤)، عن هشام بن حسان، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: رأى عمر بن الخطاب رجلًا يصلي ليس بين يديه سترة، فجلس بين يديه، قال: لا تعجل عن صلاتك، فلما فرغ، قال له عمر: إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، لا يحول الشيطان بينه وبين صلاته. وهذا منقطع، ابن سيرين لم يدرك عمر ﵁. قال ابن عبد البر: مراسيل سعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، عندهم صحاح. اه. انظر: التمهيد (١/ ٣٠)؛ جامع التحصيل (ص ٨٧). وهذا اللفظ من عمر خلاف المرفوع، فإن لفظ المرفوع: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته. فلم يأمره حتمًا بالسترة مع تعليله بأن ابتعاده عن السترة قد يقطع به الشيطان عليه صلاته.