للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الثاني:

(ح-٢١٥١) ما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي صالح السمان، قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفعه أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثم دخل على مروان، فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان، فقال: ما لك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال:

سمعت النبي يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان (١).

وجه الاستدلال:

قوله: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس) فيه دليل على عدم الإلزام بالسترة، وهذا هو شأن السنن، فأما الواجبات فلا خيار للمصلي في تركها، والحديث في غاية الصحة.

هذان الدليلان من أقوى الأدلة على الاستحباب، وهناك أدلة استدل بها الجمهور، وفي دلالتها نزاع، سأذكرها فيما بقي من الأدلة إن شاء الله تعالى.

الدليل الثالث:

(ح-٢١٥٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،

عن عبد الله بن عباس، أنه قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت، وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد (٢).


(١) رواه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٢٥٩ - ٥٠٥).
(٢) صحيح البخاري (٤٩٣)، وصحيح مسلم (٢٥٤ - ٥٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>