= الفائدة الثانية: أن حديث طلحة كان جوابًا عن صفة السترة، لقوله: ما يستر المصلي؟ فقال: مثل مؤخرة الرحل، وليس أمرًا بالسترة. الفائدة الثالثة: لو فرضنا أن الأمر (ليجعل أحدكم) محفوظ فهو كان جوابًا عن سؤال وقع من الصحابة، وكلام جمهور الأصوليين بأن الأصل في الأمر الوجوب إنما هو في الأمر المجرد، أما إذا كان الأمر جوابًا عن سؤال فلا تدل صيغة الأمر على الوجوب، والله أعلم. ولم ينفرد الثوري بأن حديث طلحة كان جوابًا على سؤال، وإن كان لا يضره لو انفرد؛ لإمامته ولكونه من قدماء أصحاب سماك، فقد تابعه عمر بن عبيد الطنافسي، وروايته في مسلم وغيره كما تابعه -على أنه جواب عن سؤال- تابعه أبو الأحوص ويزيد بن عطاء من رواية أبي داود الطيالسي عنهما، عن أبي الأحوص، عن سماك. كما تابعهم إسرائيل من رواية هناد بن السري وعبد الله بن عمر الجعفي، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن سماك. كما تابعهم -على أنه جواب على سؤال- تابعهم أسباط بن نصر، عن سماك، كما في تهذيب الآثار، ويأتي تخريج طرقهم إن شاء الله تعالى. والأصل في الأمر الوجوب إنما ذلك في الأمر المجرد، أما إذا كان الأمر جوابًا عن سؤال لم تدل صيغته على الوجوب، فإذا سألت رجلًا، كيف أصلي صلاة الاستخارة، فقال لك: صلِّ ركعتين، فقوله لك: (صلِّ) ليس أمرًا منه لك بالصلاة، وإنما جاء الأمر جوابًا عن سؤالك، ولم يَأْتِ الأمر منه ابتداء بالفعل من غير أن يتسبب فيه المأمور، فلا يكون صريحًا في الوجوب ومنطوق حديث طلحة نفي الضرر من المرور من وراء السترة، وليس هذا محلًا للنزاع. واختلف على الثوري فيه: فرواه وكيع كما في مسند أحمد (١/ ١٦٢)، وعلل الدارقطني (٤/ ٢٠٧)، عن الثوري، عن سماك به موصولًا. تابعه عبد الرزاق من رواية أبي محمد زهير بن محمد البغدادي (ثقة)، عنه، كما في مسند السراج (٣٦٢)، ومعجم ابن المقرئ (٧٩٧)، ومختصر الأحكام للطوسي (١٨١ - ٣١٣)، وعلل الدارقطني (٤/ ٢٠٧)، عن سفيان الثوري به موصولًا، ولفظه: (إذا كان بين يديك مثل مؤخرة الرحل لم يقطع صلاتك من مر بين يديك). خالفهما كل من: عبد الرزاق من رواية الدبري عنه كما في المصنف (٢٢٩٢)، وإسحاق الأزرق كما في الرابع من حديث أبي جعفر البختري (٢٩٩ - ٥٥) (مجموع فيه مصنفات أبي جعفر البختري). وعبد الرحمن بن مهدي كما في تهذيب الآثار للطبري (٤٤٦)، ثلاثتهم رووه عن الثوري، =