لا يلزم من ترك السترة قطع الصلاة حتى يقال: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فحديث أبي ذر:(إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته الحمار، والمرأة، والكلب الأسود)، فلم يرتب القطع على ترك السترة بل على المرور. فإذا لم يمر بين يديه أحد هؤلاء الثلاثة فإن صلاته محفوظة عن القطع، وعلى القول بأن السترة واجبة فإن الإخلال بها لا يلزم منه بطلان صلاته، فواجبات الصلاة قسمان: واجبات لها، وواجبات فيها، فما كان واجبًا فيها وترك عمدًا، فالصلاة تبطل بتركه خاصة ما كان من الأركان والشروط، وما كان واجبًا لها وليس جزءًا منها كالأذان والجماعة على القول بوجوبهما، فالصلاة لا تبطل بتركه، ولو كان متعمدًا، فلو قدرنا أن السترة واجبة للصلاة، ودفع المار واجب على المصلي، فإنها تعد من الواجبات لها، لا من الواجبات فيها، بدليل أنه لو صلَّى بلا سترة، ولم يقطع صلاته أحد كانت صلاته صحيحة، فلم تكن هذه جزءًا من حقيقة الصلاة، وسيأتي في مبطلات الصلاة مناقشة هذه المسألة بتوسع.
الدليل السابع:
(ح-٢١٥٠) ما رواه أبو يعلى في مسنده من طريق زائدة بن قدامة، عن سماك ابن حرب، عن موسى بن طلحة،
عن أبيه، عن النبي ﷺ: ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ثم يصلي (١).
[تفرد به سماك، عن موسى بن طلحة، واختلف عليه في لفظه](٢).
(١) مسند أبي يعلى (٦٢٩). (٢) الحديث مداره على سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، واختلف على سماك في لفظه على النحو التالي: الأول: الثوري، عن سماك. رواه أحمد (١/ ١٦٢)، عن وكيع، عن الثوري، عن سماك به، بلفظ، قال: سئل رسول الله ﷺ ما يستر المصلي؟ قال: مثل مؤخرة الرحل. ففي رواية الثوري وهو أثبت من روى عن سماك ثلاث فوائد: الفائدة الأولى. ليس فيه الأمر بالسترة. =