(ح-٢١٤٨) روى ابن خزيمة في صحيحه من طريق أبي بكر يعني الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، حدثني صدقة بن يسار، قال:
سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله؛ فإن معه القرين (١).
[شاذ بهذا اللفظ، وحديث الضحاك بن عثمان في مسلم وليس فيه الأمر بالسترة](٢).
= فمعارضة كلام ابن معين باجتهاد الذهبي والنووي دون أن يسوقا حجة حملتهما على مخالفة جرح الإمام ابن معين لا يمكن قبوله فيما أرى. وأما الإمام الترمذي فقال في حديث الأمر بالصبي لسبع سنين بأنه حديث حسن إشارة إلى تضعيفه كما في النسخة التي حققها بشار وأحمد شاكر، وقال في نسخة أخرى حسن صحيح، وقال الطوسي في مستخرجه (٢/ ٣٥٤)، قال: حسن صحيح وعليه العمل عند بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق، فهو ينقل كلام الإمام الترمذي، وليس قبول تصحيح الترمذي بأولى من قبول تضعيفه، فيتقابلان. وهب أننا قدمنا كلام الذهبي والنووي على كلام ابن معين وابن حبان وابن القطان، وذهبنا إلى أن عبد الملك بن الربيع حسن الحديث، فإن هذا مشروط بعدم التفرد في أصلٍ، فعلة التفرد ليس في كون حديثه عن السترة، بل بالأمر بها، حيث لم يتابع عبد الملك على الأمر بالسترة من وجه صحيح كما ذكرت في صدر كلامي، وبعض أهل الفضل نظر إلى أن حديثه في السترة في الصلاة، وهي مشروعة بالإجماع فلم ير في روايته ما ينكر عليه، فذهب إلى تحسين الحديث فيقال له: كون السترة مشروعة هذا باب، وأما الأمر بها فإنه يجعل السترة واجبة وهذا باب آخر، وهو فرق مؤثر جدًّا، ولم يتابع عليه من وجه صحيح، وقيدت الكلام بقولي: من وجه صحيح احترازًا عما ورد من حديث سهل بن أبي حثمة، وأبي سعيد، فإن الأمر بالسترة في حديثهما من قبيل الشاذ، والشاذ لا يعتبر به، والله أعلم. (١) صحيح ابن خزيمة (٨٠٠). (٢) الحديث مداره على الضحاك بن عثمان، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر، واختلف فيه على الضحاك بن عثمان، فرواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك كما في صحيح مسلم (٥٠٦)، ومسند أحمد (٢/ ٨٦)، وتهذيب الآثار للطبري، الجزء المفقود (٤٩٣)، ومسند أبي العباس السراج (٣٨٨)، وفي حديثه بانتقاء الشحامي (٣٧٤)، ومستخرج أبي عوانة (١٣٨٧)، وشرح =