= عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده. والحديث تفرد فيه بالأمر بالسترة عبد الملك بن الربيع، عن أبيه، عن جده، ولم يتابع بالأمر بالسترة من وجه صحيح، فحديث سهل بن أبي حثمة (إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة) شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها. وسبق تخريجه، والشاذ لا يعتبر به. وكذلك يقال في حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، فقد تفرد بالأمر بالسترة وبالدنو منها أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، وقد خولف الأحمر في ابن عجلان، كما أن روايته مخالفة لرواية جماعة من الحفاظ رووه عن زيد بن أسلم، فلم يذكروا الأمر بالسترة ولا بالدنو منها، على رأسهم الإمام مالك، لهذا أرى أن حديث سبرة بن معبد، علته تفرد عبد الملك بن الربيع حتى ولو ذهبت إلى أنه صدوق فلا يكفي لقبول تفرده بهذا الأصل، فالتفرد علة عند أهل الحديث، وإن اعتبرنا عبد الملك ضعيفًا فيكون تفرده منكرًا، وهذا أقرب القولين. وقد اختلف العلماء في حال عبد الملك بن الربيع: فقال فيه ابن معين: أحاديث عبد الملك، عن أبيه، عن جده ضعاف. الجرح والتعديل (٥/ ٣٥٠)، التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة، السفر الثاني (٢٨٩٦). وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما لم يتابع عليه. المجروحين (٢/ ١٣٢). وقال أبو الحسن بن القطان: لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم أخرج له فغير محتج به. يقصد أن مسلمًا لم يحتج به، وإنما أخرج له حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، فليس على شرط مسلم، ولهذا لم يصب الحاكم عندما قال: على شرط مسلم. ووثقه العجلي. وقال ابن حجر في التقريب: وثقه العجلي. ويظهر أنه لم يتبين له حاله، لهذا نسب التوثيق إلى العجلي، ولو ظهر له أنه ثقة أو ضعيف لحكم عليه بنفسه كعادته في التقريب. وقول الذهبي: ضعفه يحيى بن معين فقط، فيقال له: حسبك بأبي زكريا معرفة بالرجال، وقد تجنب البخاري ومسلم الاحتجاج به، فإذا أتبع هذا بكلام ابن حبان وابن القطان الفاسي علم أن كلام يحيى بن معين كان في موضعه، أضف إلى ذلك أن هذا الحديث قد تجنب أصحاب الكتب الستة إخراجه بالرغم من كونه على شرط الترمذي وأبي داود، فقد أخرجا في سننهما بهذه السلسلة، حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه)، فتجنبهما تخريج هذا الحديث له دلالته. أما تخريج ابن خزيمة في صحيحه فإن شرط ابن خزيمة في الصحيح معلوم وكم من حديث أخرجه في صحيحه وهو ضعيف، وقد خالفه تلميذه ابن حبان، فجرحه. وما عدا العجلي وابن خزيمة فكل من قوَّى حاله هم من المتأخرين، ممن يعتمد في جرحه وتعديله على كلام الأئمة السابقين، ولم ينقلوا في توثيقهم ما يعتمد عليه من كلام الأئمة، =