هذا هو ما ظهر لي من حيث الرواية، فلا يصح قراءة شيء من القرآن بعد الصلوات، لا آية الكرسي، ولا سورة الإخلاص ولا المعوذتين، وإنما المشروع في القراءة أن تكون في الصلاة، لا بعد الفراغ منها.
وقد ذهب الجمهور من الحنفية، والشافعية وبعض الحنابلة إلى مشروعية قراءة آية الكرسي، والإخلاص، والمعوذتين (١).
وقيل: يقرأ آية الكرسي والمعوذتين، اختاره بعض المالكية، وهو المعتمد عند المتأخرين من الحنابلة (٢).
واقتصر مالك في الموطأ على التسبيح، والتحميد والتكبير، ولم يذكر قراءة آية الكرسي، ولا المعوذات، واعتمده القيرواني في الرسالة، كما لم يذكر أكثر الحنابلة ذلك فيما نقله ابن مفلح في الفروع (٣).
= الديانة، وهو ليس كافيًا، وسكوته عن ضبطه فيه إيماء بأنه لا يعرف بذلك، وابن يونس من أعلم الناس بأهل مصر، والله أعلم. فإن جعلنا التبعة علي الراوي علي بن رباح، فهو وإن كان ثقة، لكن لا يحتمل منه تفرده، ومخالفته لكل من روى الحديث عن عقبة. وإن جعلنا التبعة على الرواة عنه، وهو الأظهر، فتفرد هؤلاء الضعفة بهذه السنة دليل على نكارتها، خاصة أن هذه العبادة تتعلق بأعظم العبادات العملية، يقول الشيخ ياسر آل عيد في كتابه فضل الرحيم الودود (١٨/ ٨٧): «أين أصحاب علي بن رباح المصريين عن هذا الحديث؟ لا سيما ابنه موسى، وهو أحد المكثرين عنه، وقد روى عن علي جمع من الثقات، منهم: الحارث بن يزيد الحضرمي، ويزيد بن أبي حبيب، وقباث بن رزين اللخمي، وحميد بن هانئ أبو هانئ الخولاني المصري، وشرحبيل بن شريك المعافري، والحاصل: فإن حديث علي بن رباح، عن عقبة بن عامر، أنه قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة، حديث ضعيف، وهم رواته في متنه، ولا يثبت بهذا اللفظ في التقييد بدبر الصلوات، فإن رواته لا يحتملون تأصيل حكم جديد، فهو حديث شاذ، والله أعلم». (١) حاشية ابن عابدين (١/ ٥٣٠)، مراقي الفلاح (ص: ١١٩)، الدر المختار شرح تنوير الأبصار (ص: ٧٣)، المجموع شرح المهذب (٣/ ٤٨٦)، الفروع (٢/ ٢٢٩). (٢) شرح زروق على متن الرسالة (١/ ٢٤٨)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٢٠٥)، كشاف القناع (١/ ٣٦٧)، مطالب أولي النهى (١/ ٤٧١). (٣) موطأ الإمام مالك (١/ ٢١٠)، وانظر: الرسالة للقيرواني (ص: ١٦٣)، والبيان والتحصيل (١٧/ ١٥٥)، الذخيرة للقرافي (٢/ ٢٣٦)، المدخل لابن الحاج (٢/ ٢٥١)، الفواكه الدواني (١/ ١٩٣)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٢٨٤). وقال ابن مفلح في الفروع (٢/ ٢٢٩): «قال بعضهم: ويقرأ المعوذتين، وهو متجه، ولم يذكره الأكثر، وزاد بعضهم: قل هو الله أحد».