= (الأوزاعي) عن يحيى (هو ابن أبي كثير)، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أخبرني أبو عبد الله، أن ابن عابس الجهني أخبره، أن رسول الله ﷺ، قال له: يا ابن عابس ألا أدلك -أو قال: ألا أخبرك- بأفضل ما يتعوذ به المتعوذون؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. وتوبع الأوزاعي من رواية الوليد بن مسلم عنه. تابعه أبو معاوية شيبان بن عبد الرحمن، واختلف على شيبان فيه: فرواه الحسن بن موسى كما في مسند أحمد واللفظ له (٤/ ١٤٤)، ومسند ابن أبي شيبة (٥٥٨)، والسنن الكبرى للنسائي (٧٧٩٨)، وطبقات ابن سعد (٢/ ٣١٢)، والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٢٥٧٤)، والدعاء للطبراني (٩٨٠)، فرواه عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، أن أبا عبد الله، أخبره أن ابن عابس الجهني، أخبره، أن رسول الله ﷺ قال له: يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: قلت: بلى. فقال رسول الله: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ ﴿وقل أعوذ برب الفلق﴾ هاتين السورتين. وخالفه أبو النضر هاشم بن القاسم (ثقة)، فرواه عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، أن ابن عابس الجهني به، بإسقاط أبي عبد الله من إسناده، ورواية الأوزاعي تشهد لصحة رواية الحسن بن موسى عن شيبان، والله أعلم. وقد رواه علي بن المبارك كما في شعب الإيمان (٢٣٣٩) عن يحيى بن أبي كثير، قال: أظنه عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أنا أبا عبد الله أخبره، أن ابن عابس الجهني أخبره، أن رسول الله ﷺ قال له: يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾، و ﴿قل أعوذ برب الناس﴾ هما المعوذتان. فهؤلاء الأوزاعي، وعلي بن المبارك وشيبان من رواية الحسن بن موسى، رووه عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن ابن عابس، وهو المحفوظ. وهذا الطريق كسابقه لا يذكر قراءة المعوذتين في دبر الصلاة، وإنما في فضل التعوذ بهما، وفي إسناده أبو عبد الله، قال الحافظ في التهذيب: يعد في أهل المدينة، ولم يذكر عنه راويًا إلا محمد بن إبراهيم الحارث، ولم يوثقه أحد إلا ابن حبان ذكره في ثقاته، ففيه جهالة، قال الذهبي: لا يعرف. اه إلا أن مثله يغتفر في المتابعات. وهناك طرق أخرى تركتها اقتصارًا على ما ذكرته، كلها تدور على فضل المعوذات، وبعضها يذكر قراءتها في الصلاة، وكل هذه الطرق على اختلاف ألفاظها تتفق في حديث عقبة على عدم ذكر قراءتها في دبر الصلوات، إلا ما كان من رواية علي بن رباح، عن عقبة، كما سأخرجه في الطريق التالي إن شاء الله تعالى. =