للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وعلى الاستحباب في محل آخر، فهذا فيه نظر، فإن اللفظ يعطي دلالة واحدة، لا دلالات والله أعلم.

ولذلك قال أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي: يجب ستر جميع البدن (١)، لأنه فهم أن الأمر بالزينة أمر باللباس، والأمر يقتضي الوجوب، ولا أعلم أحدًا قال بهذا القول قبله.

وفسر مالك الزينة باتخاذ الأردية في الصلاة، فكره الصلاة بغير أردية في مساجد الجماعات (٢).

قال ابن رشد في البيان والتحصيل: «نزع بها مالك -يعني آية خذوا زينتكم- في كراهة الصلاة في مساجد القبائل بغير أردية» (٣).

وهو يدل على أن مالكًا حمل اللفظ على حقيقته، وهو اتخاذ الزينة، واستدلاله بالآية على الكراهة دليل على أنه لا يرى أن الآية تفيد الوجوب فضلًا عن الشرطية؛ لأنه قصر الحكم على مساجد الجماعات فهو يرى الزينة من أجل الجماعة، لا من أجل الصلاة نفسها أخذًا بظاهر قوله: (عند كل مسجد).

والذي انتهيت إليه في الآية: أن الآية لا دليل فيها على وجوب ستر العورة في الصلاة، ولا على استحباب أخذ مطلق الزينة لها، وإنما تدل على ستر العورة عن النظر في أماكن العبادة، والمسجد الحرام يدخل دخولًا أوليًّا لتعلقه بسبب النزول، وأن الآية سيقت لدفع افتراء الكفار بأن الله يأمر بكشف العورة للطواف، وقد كان النبي يصلي في مرط عائشة، عليه بعضه، وعليها بعضه، رواه مسلم، وليس هذا من ثياب الزينة، ولا لبسه بهذه الطريقة منها، وكان النبي يتخذ أحسن ثيابه للجمعة والعيد، فعلم اختصاص الزينة بهاتين الصلاتين، ولم يعلم أنه كان يتقصد أن يأخذ أحسن ثيابه للصلوات الخمس، والمشروع من الزينة في الصلوات الخمس


(١) شرح التلقين (١/ ٤٧٣، ٤٧٤)، التنبيه على مبادئ التوجيه (١/ ٤٨٢)، الاستذكار (٢/ ١٩٦).
(٢) النوادر والزيادات (١/ ١٩٩).
(٣) البيان والتحصيل (١/ ٢٥٥، ٣٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>