للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقلت: له خذ سراويلك، لا تمش عاريًا، لا يكون الأمر متوجهًا للسراويل، بل لكل ما يستر العورة، ولذلك لا يمكن أن نفهم آية (خذوا زينتكم) حتى نربطها بالآية التي قبلها، والآية التي بعدها.

قال تعالى في الآية التي قبلها:

﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٢٨].

فقوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الفاحشة بالآية: هي إلقاء زينتهم عند باب المسجد للطواف تعبدًا.

فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ لا يأمركم بإلقاء زينتكم.

ثم أمرهم بخلاف ما ادَّعَوْهُ فقال: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ﴾ والمقصود بهم الكفار.

﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١].

وهذا كله كان دفعًا لما كانوا يفترونه على الله، وليس أمرًا ابتداءً حتى يفهم منه التشريع المطلق، كشف عن ذلك الآية التي بعدها، وهي في نفي التحريم، ونفي التحريم لا يعني إلا الإباحة، لا يعني الاستحباب فكيف بالوجوب أو الشرطية.

قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢].

ولو كان الشأن في ستر العورة للصلاة لم يقرن ذلك بالأمر بالأكل والشرب، فالآية تتحدث عن قوم يحرمون الزينة وبعض الطيبات من الطعام افتراءً على الله.

الجواب الثالث:

أن الفقهاء تارة يستدلون بالآية على استحباب أخذ عموم الزينة للصلاة، وتارة يستدلون بها على اشتراط ستر العورة، ومنهم من قال: إن الآية تدل على وجوب ستر العورة، وعلى استحباب حسن الهيئة في الصلاة (١).

والآية لا تحتمل كل هذا، فإما أن تكون دليلًا على الوجوب أو دليلًا على الاستحباب، أما أن تكون آية واحدة لها دلالتان: دلالة على الشرطية في محل،


(١) البيان والتحصيل (١/ ٢٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>