للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في أسواق المسلمين، ونحو ذلك، وإذا فعل ذلك أخذ به وعوقب، ولا يحتج علينا بأنه كافر، لم لايلتزم بأحكام الشريعة، ووجوب ستر العورة عن النظر لا يصح الاستدلال به على اشتراط ستر العورة في الصلاة، فإن الأول لا نزاع فيه بخلاف الثاني.

وأما قول المخالف: إن المراد بالمسجد السجود، فهذا من باب التأويل، وسبب نزول الآية لا يساعد عليه، بل حمْلُهُ على السجود يلغي سبب نزول الآية، والذي يعتبر دخوله في الآية قطعيًّا عند جمهور الأصوليين (١)، ومتى كان القول بالعموم يلغي سبب النزول لم يعتبر العموم، وإنما يعتبر العموم إذا كان السبب داخلًا في جملة العموم، فيقال: لا يقصر الحكم على سببه فإذا فسرنا المسجد بالصلاة لم يدخل الطواف، وإذا فسرنا المسجد بمكان العبادة دخل لبس الزينة عند المسجد الحرام للطواف، ودخل غيره إما نصًّا في قوله (كل مسجد) أو بالعموم.

فإن قيل: قوله ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، يلغي الطواف؛ لأن الطواف لا يكون إلا في مسجد واحد.

فالجواب: أن هذا يؤكد ما قلناه: من أن الآية قصد بها عورة النظر، لا عورة العبادة، فلم تكن الآية تشريعًا للكفار في ستر العورة من أجل الطواف، وإنما قصد به ستر العورة عن نظر الناس في أماكن العبادة، ومنه المسجد الحرام، فهو من أجل النظر، لا من أجل الطواف نفسه؛ لأنهم ليسوا من أهل العبادة.

الجواب الثاني:

لم يَأْتِ أمر مطلق باتخاذ الزينة بالصلاة حتى يستدل بها على وجوب ستر العورة، وإنما الأمر بالآية جاء في حق أقوام يلقون زينتهم عند المسجد ويطوفون عراة، ويحرمون بعض الطيبات، ويدَّعُون أن الله أمرهم بذلك، فقيل: لهم: خذوا زينتكم إن الله لا يأمر بالفحشاء، وأمر الله رسوله أن يقول لهم: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق؟ ونفي التحريم يعني الإباحة، ولا يعني استحباب أخذ الزينة، واستحباب الأكل من الطيبات، كما لو ألقى رجل سراويله،


(١) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (٤/ ٤٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>