للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المقصود من اللباس، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] كانت الآية حجة على وجوب ستر العورة.

والمراد: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ فالمسجد: المراد به السجود، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨].

• وأجيب عن الآية بعدة أجوبة:

الجواب الأول:

(ث-١٨٤) أن سبب نزول الآية ما رواه مسلم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير،

عن ابن عباس، قال: كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة، فتقول: من يعيرني تطوافًا؟ تجعله على فرجها، وتقول:

اليوم يبدو بعضه أو كله … فما بدا منه فلا أحله

فنزلت هذه الآية ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].

وتفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول كان له حكم الرفع.

• ورد هذا:

بأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، وأن قوله: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ عام فلا يختص بالمسجد الحرام.

• وأجيب عن هذا الرد:

بأن الآية نزلت في عورة النظر، لا في عورة العبادة؛ لأن الكفار ليسوا من أهل العبادة، ولذلك صَدَّرَ الله سبحانه الآية بقوله (يا بني آدم) فدخل فيها المسلم والكافر، ولو كان خطابًا للمسلمين لقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ كما هو معلوم من خطاب القرآن الكريم.

وإنما جعلت الآية في عورة النظر؛ لأن الكافر لا يصح منه الطواف إجماعًا فضلًا أن يؤمر بأحكامه من ستر العورة والطهارة ونحو ذلك.

وإذا كانت الآية في عورة النظر فإن كشفها محرم إجماعًا، والكافر مخاطب في المنهيات من فروع الشريعة، كما يخاطب بأن لا يزني ولا يسرق، ولا يشرب الخمر

<<  <  ج: ص:  >  >>