قال ابن رشد الجد في المقدمات:«وقد اختلف في ستر العورة، فقيل: إنها من فرائض الصلاة، وقيل: إنها ليست من فروض الصلاة وإنما هي فرض في الجملة، وسنة في الصلاة. فمن رآها من فروض الصلاة أوجب الإعادة أبدًا على من صلى مكشوف العورة وهو قادر على سترها، ومن لم يرها من فروض الصلاة لم يوجب عليه الإعادة إلا في الوقت»(١).
فتلخص ثلاثة أقوال في ستر العورة:
قيل: شرط للصلاة، إما مطلقًا، أو مع القدرة، أو بشرط القدرة والتذكر.
وقيل: واجب للصلاة، لا تبطل الصلاة بتركه.
وقيل: الستر سنة من سنن الصلاة. وهذا القول من مفردات المذهب المالكي، والله أعلم.
• دليل من قال: ستر العورة ملحق بالشروط لا بالواجبات ولا بالسنن:
أمر الله تعالى بأخذ الزينة عند كل مسجد، فإن حمل لفظ (الزينة) على الحقيقة أي اتخاذ الحسن من اللباس ونحوه، دخل ستر العورة في جملتها، وأقل الزينة لباس يواري السوءة.
وإن حمل اللفظ على المجاز، وأن المقصود بالزينة ستر العورة؛ لأنه
= فالذي يتحصل من المذهب ثلاثة أقوال: أحدها: أنه فرض من فروض الصلاة، وهو قول القاضي أبي الفرج في الحاوي. والثاني: أنه من سنن الصلاة، وهو قول القاضي أبي إسحاق بن شعبان، وابن بكير، وأبي بكر الأبهري. ويتخرج في المذهب قول ثالث: أنه فرض مع الذكر، ساقط مع النسيان والعذر، كزوال النجاسة من الثوب والبدن».