للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


=
قال ابن بشير: المذهب على قول واحد في وجوب الستر، وأن الخلاف في الإعادة.
يعني: هل يعيد أبدًا، أو يعيد في الوقت؟
وجاء في مواهب الجليل نقلًا من الطراز (١/ ٤٩٧): «لا خلاف في وجوب ستر العورة مطلقًا في الصلاة وغير الصلاة وإنما الكلام في افتقار صحة الصلاة إلى ذلك».
والحق أن هناك ثلاثة أقوال في المذهب المالكي، الشرطية، والوجوب، والندب، والخلاف قديم في مذهب المالكية، وقد أثبت القول بالسنية ابن رشد الجد والحفيد واللخمي، وخليل في التوضيح، والمازري في التلقين، وصاحب التاج والإكليل، وابن ناجي وزروق في شرحهما على الرسالة، وغيرهم، فلا يقدم عليهم قول ابن بشير، ولعل إنكار ابن بشير لا يريد منه إنكاره مطلقًا، وإنما بالنسبة للمشهور أو الراجح في المذهب، اعتذارًا له، والله أعلم.
جاء في البيان والتحصيل (١/ ٥٠٩): «قول ابن القاسم في العريان يجد ثوبًا في الصلاة، فيأبى أن يأخذه، أو يجهل ذلك: إنه يعيد في الوقت، يأتي على القول بأن ستر العورة في الصلاة من سننها لا من فرائضها».
فهذا ابن رشد الجد وهو من المتقدمين ينسب القول بالسنية لابن القاسم تلميذ مالك.
وصرح ابن رشد في موضع آخر من البيان والتحصيل (٢/ ١١٩) أن ابن القاسم يرى أن ستر العورة من سنن الصلاة، لا من فرائضها، وانظر: البيان والتحصيل (٢/ ١٩٦)، الذخيرة للقرافي (٢/ ١٠٥)، والتاج والإكليل (٢/ ١٧٨)، شرح ابن ناجي التنوخي على الرسالة (٢/ ٤٥٧)، شرح زروق على الرسالة (١/ ١٣٠).
بل قال ابن رشد الحفيد: إن القول بالسنية هو ظاهر مذهب مالك.
جاء في بداية المجتهد (١/ ١٢١، ١٢٢): اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق، واختلفوا هل هو شرط من شروط صحة الصلاة أم لا؟ وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة، وسبب الخلاف في ذلك تعارض الآثار، واختلافهم في مفهوم قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] هل الأمر بذلك على الوجوب، أو على الندب؟ … إلخ كلامه.
ونسب ابن محرز القول بالسنية إلى أكثر المالكية، انظر: التاج والإكليل (٢/ ١٧٨).
وقال خليل في التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب (١/ ٣٠٧) «ذكر عبد الوهاب أن أبا إسحاق وابن بكير والشيخ أبا بكر الأبهري ذهبوا إلى أن السترة من سنن الصلاة، وهذا يعضد ما حكاه اللخمي ويحققه». وكذا ذكره المازري في التلقين (٢/ ٤٦٨).
وقال في مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل (١/ ٣٤٩): ولا خلاف بين الأمة أن ستر العورة فرض على الجملة، وإنما وقع الخلاف بينهم هل هي فرض من فروض الصلاة أم لا؟ =

<<  <  ج: ص:  >  >>