للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكمالها وتمامها أن يصلي الرجل في ثوبين، وهذا القدر مجمع على استحبابه، ولو كان مِنْ خَلَقِ ثِيَاِبِه، لا أن يخصص ثيابًا للصلوات الخمس من أجلها، وهذا هو القول الصحيح في المسألة وإن كان خلاف ما عليه الفتوى استحسانًا منهم، وسوف تأتينا هذه المسألة في مبحث مستقل إن شاء الله تعالى، ويكون هناك مناقشة لأدلة المسألة.

الجواب الرابع:

أن غاية ما تفيده الآية هو الوجوب، والوجوب لا يستلزم الشرطية.

• ونوقش هذا الاستدلال:

بأن كل واجب في العبادة إذا تركه الإنسان عمدًا فإنه يبطلها.

• ونوقش:

بأن هذه المسألة محل خلاف بين الحنفية والمالكية والحنابلة:

فالحنفية والمالكية، ووجه في مذهب الحنابلة يرون أن ترك الواجب عمدًا لا يبطل الصلاة، وإنما يوجب النقصان (١).

قال السرخسي: «وترك الواجب يوجب الكراهة والنقصان، ولا يفسد الصلاة» (٢). اه ويقصدون بالكراهة الكراهة التحريمية.

وقال الدسوقي في حاشيته على الشرح الكبير: «ترك الواجب الذي ليس بشرط لا يوجب البطلان» (٣).


(١) قال ابن الهمام في فتح القدير (١/ ٢٣٢): «لو ترك بعض الواجبات صحت الصلاة مع أنها ناقصة تأدى بها الكامل؛ لأن ترك الواجب لا يدخل النقص في الأركان التي هي المقومة للحقيقة». وانظر: شرح التلويح على التوضيح (١/ ٤٣٢)، بدائع الصنائع (١/ ١٦٣، ١٧٨)، المحيط البرهاني (٢/ ٢٢١)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٩٦)، حاشية الدسوقي (١/ ٢٦٦)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٢٠)، منح الجليل (١/ ٣٣٧)، شرح الزرقاني على خليل (٧/ ٢٢٨).
(٢) المبسوط (١/ ٢٢٣).
(٣) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير (١/ ٣١٠)، ويقصد بالواجب ما يجب للصلاة، وأما الواجب فيها، فليس عند المالكية واجب فيها، فالصلاة عندهم فرائض، وسنن وفضائل فقط.
جاء في التلقين (١/ ٤١): «الصلاة مشتملة على فروض وسنن وفضائل».
وفي مسائل أبي الوليد بن رشد (١/ ٤٨٧): «وتحقيق القول في هذا: أن الصلاة تشتمل على أفعال وأقوال، منها فروض، ومنها سنن ومنها فضائل».

<<  <  ج: ص:  >  >>