خمسة أوقات، وصلى ثلاثة أيام كاملة: خمس عشرة صلاة، فالمجموع عشرون صلاة، أربعة أيام، فإن زاد مقامه على أربعة أيام أتم.
وهذا القول قائم على احتساب عدد الصلوات، وهو أجود من إلغاء يومي الدخول والخروج.
ويرد على هذا القول ما ورد على القول الأول؛ لأن الخلاف بينهما هو في طريقة احتساب مقامه ﷺ في مكة، ويكفي أن هذا القول لا يؤثر عن صحابي، والله أعلم.
دليل من قال: لا يقصر إلا إذا نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة:
هذا القول دليله دليل القول السابق، والخلاف معه في طريقة احتساب الأيام، فعدَّ صلاة يوم الأحد يومًا كاملًا؛ لأن بياته بذي طوى وصلاته الصبح فيها لا يخرجه عن مقامه في مكة؛ لأن ذي طوى قريبة جدًّا من المسجد الحرام، مع ثلاثة الأيام، فهذه أربعة أيام، وصلاة الصبح يوم التروية في الأبطح تمام إحدى وعشرين صلاة، وقد قصر النبي ﷺ فيهن الصلاة، فما زاد على ذلك لزمه الإتمام.
وأجيب:
يجاب عن هذا القول بما أجيب به القول السابق، بأن القول هذا لا يؤثر عن صحابي واحد من أصحاب النبي ﷺ.
وما نقل من قصر النبي ﷺ في حجة الوداع، أو في فتح مكة، أو في غزوة تبوك -مع إقامته فيها مددًا مختلفة- حكاية أفعال تفيد جواز القصر في مثل هذا العدد، ولا تفيد منع القصر فيما زاد عليها، وإذا وجدت أحكام السفر مع الإقامة في أثنائه، دل على أن إقامة المسافر لا تنافي الترخص، فمن أراد أن يخرجه من أحكام السفر في غيرها من المدد فعليه الدليل.
يقول شيخ الإسلام: «من جعل للمقام حدًّا من الأيام: إما ثلاثة، وإما أربعة، وإما عشرة، وإما اثني عشر، وإما خمسة عشر، فإنه قال قولًا لا دليل عليه من جهة الشرع، وهي تقديرات متقابلة. فقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى مسافر، ومقيم .... وتقسيم المقيم إلى مستوطن وغير مستوطن، وهذا التقسيم لا دليل عليه