(ح-٣٤٩٨) روى البخاري ومسلم من طريق سمي، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله (١).
قال الشنقيطي:«القصر شرع لأجل تخفيف مشقة السفر، ومن أقام أربعة أيام فإنها مظنة لإذهاب مشقة السفر عنه»(٢).
ويجاب عن ذلك:
المشقة: هي الحكمة من مشروعية القصر، وليست علة للقصر، فالقصر علته السفر، فلو صحب السفر ترف لا مشقة فيه كما يكون في سفر الملوك والأمراء، لم يبطل ذلك أحكام الترخص.
والمسافر اليوم يذهب بالطائرة، ويقيم في أفخم الفنادق التي توفر أطايب الطعام للمسافر، مما يجعل السفر راحة ومتعة تفوق راحة المقيم، وكل ذلك لا يجعل القصر ممنوعًا على المسافر؛ لانتفاء المشقة، والله أعلم.
دليل من قال: لا يقصر إلا إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام:
(ح-٣٤٩٩) وروى الإمامان البخاري ومسلم من طريق وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه،
عن ابن عباس ﵁، قال: … قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج … الحديث (٣).
وجه الاستدلال:
فالنبي ﷺ دخل مكة صبيحة يوم الأحد بعد أن صلى الصبح خارج مكة، وكان عازمًا على الإقامة فيها، إلى أن صلى فيها الصبح يوم الخميس، ثم خرج منها إلى منى، كل ذلك يقصر الصلاة.
فصلى يوم الأحد أربعة أوقات، وصلى يوم الخميس الصبح، فمجموع ذلك
(١) صحيح البخاري (٥٤٢٩)، وصحيح مسلم (١٧٩ - ١٩٢٧). (٢) أضواء البيان، ط: عطاءات العلم (١/ ٤٣٨). (٣) صحيح البخاري (١٥٦٤)، وصحيح مسلم (١٩٨ - ١٢٤٠).