للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال:

أن النبي جعل مقام المهاجر في الثلاث مسافرًا، وذلك أن المهاجر لا يجوز له أن يتخذ مكة دار إقامة؛ لأنه تركها وهاجر إلى الله ورسوله، فحكمه في الإقامة بمكة ثلاثة أيام حكم المسافر، فوجب بهذا أن يكون من نوى المقام أكثر من ثلاث فهو مقيم ومن كان مقيمًا لزمه الإتمام، ووجب أن تكون الثلاث فصلًا بين السفر والإقامة.

(ث-٩٧٦) وقد روى مالك في الموطأ رواية أبي مصعب، عن نافع، عن أسلم، مولى عمر بن الخطاب،

أن عمر بن الخطاب ضرب لليهود والنصارى والمجوس بالمدينة إقامة ثلاث ليالٍ يتسوقون بها، ويقضون حوائجهم، ولا يقيم أحد منهم فوق ثلاث ليال.

[صحيح] (١).

قال ابن عبد البر والمازري: وقد جعل عمر لأهل الذمة لما أجلاهم من الحجاز إذا قدموا أن يقيموا ثلاثًا، فدل على أن ما زاد على الثلاث في حكم الإقامة.

وقد جعل الله الثلاثة قريبًا. قال تعالى: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (٦٤) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ [هود: ٦٤ - ٦٥] (٢).

ولما كان المسافر لا بد له من إقامة تتخلل سفره سقط اعتداد قليل الإقامة وافتقر إلى حد فاصل بين القليل منها والكثير، فكان التحديد بالثلاث أولى لما قدمناه من الأدلة.


(١) ورواه القعنبي كما في الأوسط لابن المنذر (١١/ ٢٦).
ويحيى بن بكير كما في السنن الكبرى للبيهقي (٣/ ٢١١) و (٩/ ٣٥٣)، وفي معرفة السنن والآثار (٤/ ٢٦٩)، وفي الخلافيات (٢٦٦٤)، كلاهما عن الإمام مالك به.
وصححه أبو زرعة كما في العلل لابن أبي حاتم، ت الحميد (٨٣١).
(٢) الاستذكار (٢/ ٢٤٤، ٢٤٥)، شرح التلقين (٢/ ٩١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>