للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[صحيح] (١).

فقوله: (أقام بمكة) أي من أجل النسك؛ لأن المهاجر ممنوع من الإقامة بمكة عشرًا، واتفق أنس وابن عمر في جعل الإقامة بالمشاعر من الإقامة بمكة، فالتنقل بين المشاعر لا يعد إحداثًا لسفر جديد، فكلها تابعة لمكة، قال تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥].

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، فإذا بلغ الهدي أو الفدية أي موضع من الحرم فَنَحَر فيه فقد بلغ الكعبة.

وقال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الفتح: ٢٥].

وإنما كان الصد عن الحرم كله.

وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وأهل الحرم من حاضري المسجد الحرام: والحاضر ضد المسافر. وعلى هذا لو كان يستفاد من الفعل التحديد لقيل بالتحديد بالعشرة، فما زاد فيتم، والله أعلم.

وكون الجمهور جعلوا توجه النبي من مكة إلى منى يوم التروية شروعًا في سفر جديد، وقطعًا لإقامته في مكة فهذا لم يؤثر عن أحد من الصحابة، وهو مخالف لقول أنس ، ومخالف لما نقله نافع، عن ابن عمر.

الدليل الثالث:

(ح-٣٤٩٧) روى البخاري ومسلم من طريق عبد الرحمن بن حميد، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل السائب بن يزيد، فقال السائب:

سمعت العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله يقول: ثلاث ليالٍ يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر (٢).

وفي رواية لمسلم: يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا (٣).


(١) الموطأ (١/ ١٤٨).
(٢) صحيح البخاري (٣٩٣٣)، وصحيح مسلم (٤٤٣ - ١٣٥٢).
(٣) صحيح مسلم (٤٤٢ - ١٣٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>