للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال ابن عبد البر: «ولا يصح عندي منها إلا أنه اختار التمام؛ لعلمه بصحة تخيير المسافر بين القصر والتمام» (١).

وقال النووي في شرحه على مسلم: «الصحيح الذي عليه المحققون أنهما -أي عثمان وعائشة- رأيا القصر جائزًا، والإتمام جائزًا، فأخذا بأحد الجائزين، وهو الإتمام» (٢).

وإذا لم يثبت الحدُّ بأربعة أيام بنصٍّ مرفوع صريح، ولا بأثرٍ موقوف صحيح، ضعف منزع القول به، وإن قال به الجمهور، فإن أئمتنا يستدل لأقوالهم ولا يستدل بها، ولو كان الاستدلال من إقامة النبي عام حجة الوداع صحيحًا، وأن ذلك حد ما بين المسافر والمقيم لكان أولى الناس في فهم هذا القول هم الصحابة رضوان الله عنهم، فلمَّا لم تجد أحدًا من صحابة النبي يقول بانقطاع حكم السفر بالإقامة أربعة أيام عُلم أن القول به مرجوح، وكل قول لا يؤثر عن الصحابة في مسألة وقعت في عصرهم فما أشدَّ وهنَه، ولو قال به الجمهور، فلا عصمة لقول الجمهور، وإن كانت الكثرة مظنة الإصابة غالبًا.

ومالك في الموطأ لم يحتج لهذا القول بسنة، ولا بأثر عن صحابي، وإنما ذكر أن هذا هو قول سعيد بن المسيب، وهو أحب ما سمع في المسألة.

(ث-٩٧٥) روى مالك في الموطأ، عن عطاء الخراساني، أنه سمع سعيد بن


(١) الاستذكار (٢/ ٢٢٧).
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>