للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحكمي مع بقاء نية السفر إلا بدليل صحيح صريح؛ لأن الحكم بانقطاع السفر حكم شرعي لا يقوم إلا على دليل شرعي، وقد ثبت حكم السفر بيقين فلا يرفع إلا بيقين.

ولا يستوي إقامة الرجل في بلده وإقامة المسافر في أثناء سفره، ومن ساوى بينهما فقد خالف السنة، وما عليه أكثر الصحابة.

الوجه الثاني:

كون النبي وقع له اتفاقًا البقاء في مكة أربعة أيام هذا الفعل لا يستفاد منه التحديد، فلا يوجد نص مرفوع يقضي بأن المسافر إذا أقام أكثر من ذلك انقطع حكم سفره. وإذا كانت الإقامة ثلاثة أيام أو أربعة أيام على تقدير عشرين صلاة لا تنفي حكم السفر، فكذلك ما زاد عليها، فمن أين لكم أنه لو قدم اليوم الثالث أو الثاني كان عليه الإتمام في الصلاة.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «من أين لهم أنه لو قدم صبح ثالثة وثانية كان يتم ويأمر أصحابه بالإتمام، ليس في قوله وعمله ما يدل على ذلك. ولو كان هذا حدًّا فاصلًا بين المقيم والمسافر لبينه للمسلمين» (١).

فمن أراد التفريق بين إقامة وأخرى فعليه الدليل من النصوص، فالمقادير المحدودة بعدد معين لا بد لها من توقيف، ولا تترك هكذا، فكل أحكام الشريعة التي علقت بعدد معين أو بمدة معينة تأتي النصوص فيها بينة واضحة كالمسح على الخفين في الإقامة والسفر، وبقاء المهاجر في مكة بعد الفراغ من النسك بثلاثة أيام، وبيان عدة المطلقة بأنواعها، وبيان عدة المتوفى عنها زوجها من حامل وحائل إلى غيرها من الأحكام المعلقة بمدد معينة، كلها تأتي النصوص فيها واضحة بينة، فكيف يهمل مثل ذلك في أعظم أركان الإسلام العملية.

الوجه الثالث:

قولكم: (ما زاد على مقام النبي في حجة الوداع فالأصل فيه الإتمام) غير مسلم؛ لأنه معارض بما قدمنا: أن الأصل بقاء حكم السفر، وما ثبت بيقين لا يرفع إلا بيقين.


(١) مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٣٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>