للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للقصر، فإذا ضرب في الأرض حتى قطع المسافة المبيحة للترخص حق له الترخص، ولو أقام في أثناء سفره،، ولا يستفاد من الآية: أن القصر والفطر لا يباحان إلا حال الضرب بدليل قوله تعالى: ﴿مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].

فقوله: (على سفر) يشمل المسافر إذا جدَّ به السير، والمسافر في حال إقامته أثناء سفره، فكلاهما على سفر، وما أباح الفطر أباح القصر.

ولو كان الترخص لا يباح إلا حال الضرب لامتنع القصر والفطر مع الإقامة مطلقًا، وقد قصر النبي مع الإقامة في حجة الوداع، وفي فتح مكة، وفي غزوة تبوك، والسنة تبين القرآن.

ولم ينقل عن النبي قط أنه أتم في سفره بسبب الإقامة، وقصر ابن عمر ستة أشهر حين حبسه الثلج في أذربيجان، فدل على أن المقيم في أثناء السفر لا ينتفي عنه وصف السفر، فإذا تحقق الضرب في الأرض المبيح للقصر فلا جناح عليه أن يقصر من الصلاة، ولو أقام في أثناء سفره.

والقول بأن هذه إقامة لا يدري معها متى يرجع، هذا التقييد للنصوص لم يأت به نص، والنص الشرعي لا يقيده، ولا يخصصه إلا نص مثله أو إجماع، ولا نص ولا إجماع.

الجواب الثاني:

الضرب في الأرض تارة يكون للجهاد وتارة يكون للتجارة، وتارة يكون لغيرهما، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:: ٩٤].

وقال تعالى ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآَخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآَخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: الآية: ٢٠].

فأباح الله تعالى القصر للضاربين في الأرض مطلقًا، ومن المعلوم أن بعض التجار ينوي البقاء أكثر من أربعة أيام لشراء السلع، وبيع ما معه منها، ويتحرى التجار هذه المواسم، ولم يستثن الله ﷿ ضاربًا من ضارب، ولا حالًا من حال، فدل على عمومه، ولو كان ثمت ضارب يجب عليه الإتمام لبينه الله تعالى في كتابه، أو على لسان رسوله ، فلما لم يأت ما يخصص أو يقيد النصوص

<<  <  ج: ص:  >  >>