للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأن القائلين بانقطاع أحكام السفر بالإقامة قد اختلفوا في تقدير هذه المدة اختلافًا كثيرًا، من لدن الصحابة فمن بعدهم، ولو كان فيه توقيف لم يختلفوا على هذا النحو، حتى بلغت الأقوال فيها إلى أكثر من عشرين قولًا، بل تجد الصحابي الواحد له في المسألة أكثر من قول. والله أعلم.

قال ابن رشد: «وسبب الخلاف: أنه أمر مسكوت عنه في الشرع، والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه أنه أقام فيها مقصرًا، أو أنه جعل لها حكم المسافر» (١).

إذا وقفت على سبب الخلاف نأتي إلى ذكر الأدلة.

دليل من قال: إذا عزم على الإقامة أربعة أيام عدا يومي الدخول والخروج أتم:

الدليل الأول:

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١].

وجه الاستدلال:

الضرب في الأرض هو السير فيها، ومع الإقامة ينتفي الضرب في الأرض، فالمقيم غير المسافر، والأصل في المقيم أن يتم الصلاة؛ لكن ثبت القصر في أقل من أربعة أيام بإقامة النبي في مكة في حجة الوداع، فكان ذلك مستثنى بالنص، فمن زاد عليها وجب عليه الإتمام.

وسوف يأتي في الدليل التالي مقام النبي في حجة الوداع، ووجه الاستدلال به على هذه المدة إن شاء الله تعالى.

وأجيب عن ذلك:

الجواب الأول:

الضرب في الأرض: هو قطع المسافة، وهو شرط في تحقق السفر المبيح


(١) بداية المجتهد (١/ ١٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>