للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأن الأصل الإتمام عند التردد.

ولأن القصر سنة على الصحيح، والإتمام جائز مطلقًا فيكف إذا كان الإتمام للاحتياط لصحة الصلاة ومراعاة لخلاف أكثر أهل العلم.

أو يقال: إن القصر جائز؛ فإذا لم تمنع إقامة النبي في السفر من القصر، لم تمنع منه فيما زاد على ما ورد؛ لأن الأفعال لا تقتضي التحديد، فمن أين لنا أن النبي لو زاد يومًا واحدًا على مقامه ذلك أتم؟

ولأن الإقامة في أثناء السفر لو كانت تقطع حكم السفر لوجب بيان ذلك في النصوص حتى يتبين للناس ما يتقون، فالمسألة تتعلق بالصلاة والصيام، وهما من أركان الإسلام.

ولأن التسوية بين الإقامة في بلده وبين الإقامة في أثناء سفره مخالف للسنة، ولما عليه أكثر الصحابة رضوان الله عليهم.


= وثابت عن عثمان أنه أتم في منى، وأنه تأول ذلك كما قال الزهري، ولم يذكر لي من وجه صحيح وجه تأول عثمان ، وقد قيل في ذلك أقوال كثيرة ذكرت أكثرها في مبحث سابق، والله أعلم.
وما جاء عن عثمان غير مسند فلا يمكن الاحتجاج به، ومن ذلك:
ما جاء في المدونة (١/ ٢٠٩): قال سحنون: «قال ابن وهب: … كان عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب يقولان: إذا أجمع المسافر على مقام أربعة أيام أتم الصلاة.
وجاء في مختصر المزني المطبوع بآخر كتاب الأم (٨/ ١١٨): «وروي عن عثمان بن عفان من أقام أربعًا».
وقال الخطابي في معالم السنن (١/ ٢٦٧): «وقد روي عن عثمان بن عفان أنه قال من أزمع مقام أربع فليتم».
وذكر مثله الماوردي في الحاوي (٢/ ٣٧١)، وابن يونس في الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٧٢٠)، ومصدره ما ذكره سحنون في المدونة.
وذكره أبو يعلى الحنبلي في التعليقة الكبرى (٣/ ١٧).
وقال ابن قدامة في المغني (٢/ ٢١٢): «ويروى هذا القول عن عثمان ». يعني وجوب الإتمام إذا أقام أربعة أيام.
وذكره النووي في المجموع (٤/ ٣٦٤).
فما ذكره الزهري عن عثمان ذكره بلاغًا، والبلاغات ضعيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>