للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

سبب الخلاف:

هل الأصل: أن كل من أقام في أثناء سفره، لزمه الإتمام؛ لأن المقيم خلاف المسافر، إلا ما نقل عن النبي أنه أقام وقصر الصلاة، فذلك مستثنى بالنص، وقيل: وبالإجماع.

أو أن الأصل: أن المسافر باقٍ على سفره، فيستصحب هذا الحكم، ولا ينقطع بالإقامة ما لم ينو إقامة مطلقة باتخاذ ذلك الموضع وطنًا، أو يرجع إلى بلده؟.

وللجواب يقال: لا يوجد نص مرفوع صريح في المسألة يقطع النزاع، وكون النصوص ليست باتة فهذا يراد منه التوسعة، وما كان ربك نسيًّا.

وقد أقام النبي في سفره وقصر الصلاة، وهي مجرد أفعال، ولم يحفظ في النصوص أن النبي أتم في أثناء إقامته في سفره، فهل يستفاد من هذا الفعل حدٌّ بين الإقامة التي لا تنافي القصر، والإقامة التي توجب الإتمام، وهي مجرد حكاية فعل؟

وهل الاحتياط فيما زاد على هذه المدة الإتمام؛ لأنه قول أكثر أهل العلم، ومنهم الأئمة الأربعة، وصرح به ابن عمر وابن عباس وعلي ، ونسب جماعة من أهل العلم القول به لعثمان بن عفان (١).


(١) ما جاء مسندًا عن عثمان لم يذكر عدد الأيام.
فقد روى أبو داود في السنن (١٩٦١): حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، أن عثمان صلى بمنى أربعًا؛ لأنه أجمع على الإقامة بعد الحج.
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٢٤٧) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر به.
وهذا إسناد منقطع؛ الزهري لم يدرك عثمان .
والإقامة المطلقة في مكة محرمة على عثمان ؛ لأنه من المهاجرين، ولذلك قال المازري في التلقين (٧/ ٤٣٦): «وقال الزهري: بلغني أن عثمان إنما أتم لأنه أزمع المقام بعد الحج فلعله يريد أزمع المقام أربعة أيام لضرورة دعته إلى ذلك».
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (١/ ٢٦٧): «وروى معمر عن الزهري أنه بلغه أن عثمان إنما أتم؛ لأنه أزمع المقام بعد الحج، ولا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب مقامه أربعة أيام لضرورة دفعته إلى ذلك».
وروى أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف، وأراد أن يقيم بها صلى أربعًا.
وهذا ضعيف أيضًا؛ لانقطاعه، ولم يذكر مدة الإقامة، وقطعًا لا يصح حملها على الإقامة المطلقة؛ لأن عثمان رجع إلى المدينة، وقتل فيها .
لأن المأذون للمهاجر المقام ثلاثة أيام فقط، كما سيأتي ذكره في الأدلة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>