عَلَيْهِ، قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ وخَرَجَ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مِنْ كَرْمَانَ سَأَلنِي عَبْدُ اللهِ عَنْ حَرْبٍ، وعَمَّا عِنْدَهُ مِنَ المَسَائِلِ والأحْكَامِ والعِلَلِ؟ وجَعَلَ يَسْألنِي عَمَّا جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ لِيْ: أَنْتَ أَحْوَجُ (١) إِلَى دِيْوَانٍ -يَعْنِي لِكَثْرَتِهَا-.
فَوَقَعَ لِعَبْدِ الله عَنْ أَبِيْهِ "مَسَائِلُ" جِيَادٌ كَثيْرَةٌ، يُغْرِبُ مِنْهَا بِأَشْيَاءٍ كَثيْرَةٍ في الأحْكَامِ. فَأَمَّا العِلَلُ: فَقَدْ جَوَّدَ عَنْهُ، وَجَاءَ عَنْهُ بِمَا لَمْ يَجِيءْ بِهِ غَيْرُهُ.
أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ قَالَ: سَألتُ أَبِي: مَتَى يَجُوْزُ سَمَاعُ الصَّبِيِّ في الحَدِيْثِ؟ قَالَ: إِذَا عَقَلَ وضَبَطَ.
وَسَمِعْتُ أَبِي، وسُئِلَ عَن القِرَاءَةِ بالألْحَانِ؟ فَقَالَ: مُحْدَثٌ (٢).
وقَرَأَتُ في كِتَابِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ -وذُكِرَ عَبْدُ الله وصَالِحٌ- فَقَالَ: كَانَ صَالِحٌ قَلِيْلَ الكَتابِ عَن أَبِيْهِ، فَأمَّا عَبْدُ اللهِ: فَلَمْ يَكُنْ في الدُّنْيَا أَحَدٌ أَرْوَى (٣) عن أَبِيْهِ ﵀ منه؛ لأنَّه سَمِعَ "المُسْنَدَ"، وهو ثَلَاثُون ألفًا، و" التَّفْسِيْرَ"، وهو مائةُ أَلْفٍ وعُشْرُون أَلْفًا، سَمِعَ مِنهَا ثَمَانين أَلْفًا، والبَاقِي وِجَادَةً. وسَمِعَ "النَّاسِخَ والمَنْسُوْخَ" و"التَّارِيخَ"، و"حَدِيْثَ شُعْبَةَ"، و"المقدَّمَ والمؤخَّرَ في كِتَابِ اللهِ" و"جَوَابَاتِ القُرآن" و"المَنَاسِكَ" الكَبِيرَ
(١) ساقط من (ب).(٢) تقدَّم مثلُ ذلك.(٣) في (ط): "لم يكن أحدٌ رَوَى عن أبيه أكثر منه" وما أثبته موافق لما جاء في "تاريخ بغداد" مع سقوط قوله: "﵀".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.