قَدْ نَظَرْنَا مُصَنَّفَاتِ الأنَامِ … وسَبَرْنَا شَرِيْعَةَ الإسْلامِ
مَا رَأَيْنَا مُصَنَّفًا يَجْمَع (١) العِلْـ … ـمَ مَعَ الاخْتِصَارِ والإفْهَامِ
مِثْلَ مَا صَنَّفَ الإمَامُ أَبُو يَعْـ … ـلَى كِتَابِالخِصَالِ والأقْسَامِ
ومن مُصَنَّفَاتِهِ "الخِلافُ الكَبِيْرُ"، ومَنْ نَظَرَ في تَصَانِيْفِهِ حَقِيْقَةَ النَّظَرِ عَلِمَ أَنَّ مَا وَرَاءَهُ مَرَامًا ولا مَقَالًا، إلَّا مَا يَدْخُلُ عَلَى البَشَرِ مِنَ التَّقْصِيْرِ عَنِ الكَمَالِ، ويَخْرُجُ بِهِ العَالِمُ عن مَنَازِلِ الأنْبِيَاءِ، ويَتَمَيَّز بِه المُتَأخِّرُ عَنْ مَرَاتِبِ أَهْلِ التَّقَدُّمِ من (٢) العُلَمَاءِ، فَلَقَدْ حَمَلَ النَّاسُ عَنْهُ عِلْمًا وَاسِعًا من حَدِيثِ رَسُوْلِ الله ﷺ، ومِنَ الأصُوْلِ والفُرُوْعِ، وهُو مُسْتَغْنٍ باشتِهَارِ فَضْلِهِ عن الإطْنَابِ في وَصْفِهِ؛ لأنَّا رَأَيْنَا البُلَغَاء قَدْ وَصَفُوا فَقَصَّرُوا، والعُلَمَاءَ قَدْ مَدَحُوا فَأَكْثَرُوا، وكلٌّ يَطْلُبُ أَمَدَهُ فَيَعْجَزُوْنَ؛ إِذْ كَانَ اللهُ ﷿ قَد رَزَقَهُ حِفْظَ القُرْآن، والقِرَاءَةَ بالعَشْرِ، والعِلْمَ بالحَلالِ والحَرَامِ، والأحْكَامِ والفَرَائِضِ، وعَلمَ الأُصُوْلِ والفُرُوْع، وَرَزَقَهُ مِنْ شَرَفِ الأخْلاقِ وكَرَمِ الأعْرَاقِ، والمَجْدِ المُؤَثَّلِ، والرَّأْيِ المُحَصَّلِ، والفَضْلِ والفَهْمِ، والإصَابَةِ والعَزِيْمَةِ الصَّافِيَةِ، والمَعْرِفَةِ الشَّافِيَةِ (٣)، والتَّفرُّدِ بكُلِّ فَضِيْلَةٍ، والسُّمُوِّ إِلَى دَرَجَةٍ رَفِيْعَةٍ، من مَحْمُوْدِ الخِصَالِ، والزُّهْدِ والكَمَالِ، مَا يَطُوْلُ شَرْحُهُ، حَتَّى لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيْهٌ في وَقْتِهِ، ولا نَظِيْرٌ في فَهْمِهِ، ولا
(١) في (جـ): "بجمع".(٢) ساقط من (جـ).(٣) في (د): "الثاقبة"، و"الشافية" أنسب لسجع "الصَّافية".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.