وَقَالَ لِي: أَيُّمَا أَثْبَتُ عِنْدَكَ؟ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أَوْ سِمَاكٌ؟ قُلْتُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أَثْبَتُ، وسِمَاكٌ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ، فَنَازَعَنِي في هَذَا، والَّذي أَجَبْتُهُ بِهِ: بَأَنَّ (١) حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ ثِقَةٌ، وسَمَّاكٌ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ: هُو جَوابُ أَحْمَدَ فِيْهِمَا، ولَمْ أَدْرِ ما أَرَادَ بِسِمَاكٍ؟ وخَرَجْنَا مِنْ ذلِكَ، ولَمْ أَسْأَلهُ.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: هَذَه الأحَادِيْثُ تَلَقَّاهَا العُلَمَاءُ بالقَبُوْلِ، فَلَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يَمْنَعَهَا، ولا يَتَأَوَّلَهَا ولا يُسْقِطَهَا، لأنَّ الرَّسُوْلَ ﷺ لوْ كَانَ لَهَا مَعْنَى عَنْدَه غيرُ ظَاهرهَا لبَيَّنَهُ، ولَكَانَ الصَّحَابَةُ - حِيْنَ سَمَعُوا ذلِكَ مِنَ الرَّسُوْلِ ﷺ - سَألوْهُ عَنْ مَعْنَى غيرِ ظَاهِرِهَا، فَلَمَّا سَكَتُوا وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْكُتَ حَيْثُ سَكَتُوا، ونَقْبَلَ طَوْعًا مَا قَبِلُوا.
فَقَالَ لِيْ: أَنْتُم المُشَبِّهَةُ، فَقُلْتُ: حَاشَا للهِ، المُشَبِّهُ الَّذي يَقُوْلُ: وَجْهٌ كَوَجْهِيْ، ويَدٌ كَيَدِي، فأَمَّا نَحْنُ فَنَقُوْلُ: له وَجْهٌ، كَمَا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ وَجْهًا، ولَهُ يَدٌ، كَمَا أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ يَدًا، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (٢) ومَنْ قَالَ هَذَا فَقَدْ سَلِمَ.
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: أَنْتَ مَذْهَبُكَ أَنَّ كَلامَ اللهِ ﷿ لَيْسَ بَأَمرٍ ولا نَهْي، ولا مُتَشَابِهٍ، ولا نَاسِخٍ ولا مَنْسُوْخٍ، ولا كَلامُهُ مَسْمُوعٌ؛ لأنَّ عِنْدَكَ: اللهُ ﷿ لا يَتكلَّمُ بِصَوْتٍ، وأَنَّ مُوْسَى لَمْ يَسْمَعْ كَلامَ اللهِ ﷿ بسَمْعِهِ، وإِنَّمَا خَلَقَ اللهُ ﷿ في مُوْسَى فَهْمًا فَهِمَ بِهِ.
(١) في (هـ): "أنَّ … ".(٢) سورة الشورى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute