"كُنْتُ أَغْتَسِلُ أنَا ورَسُوْلُ الله ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ".
قَرَأْتُ في كِتَابِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي زُهَيْرُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ: قَرَأَ (١) عَلَيَّ أَبي صَالِحُ ابنُ أَحْمَدَ هَذَا الكِتَابَ وقَالَ: هَذَا كِتَابٌ عَمِلَهُ أَبي ﵁ في مَجْلِسِهِ، رَدًّا عَلَى من احتَجَّ بِظَاهِرِ القُرْآنِ، وَتَرَكَ مَا فَسَّرَهُ رَسُوْلُ الله ﷺ ودَلَّ عَلَى مَعْنَاهُ، ومَا يَلْزَم من اتبَاعه ﷺ وأَصْحَابِه رَحْمَةُ الله عليهم. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إِنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا نَبِيَّهُ ﷺ ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (٢) وأَنْزَلَ عَلَيه كِتَابَهُ الهُدَى والنُّورَ لِمَن اتَّبَعَهُ، وجَعَلَ رَسُوْلَهُ ﷺ الدَّالَّ علَى مَعَنَى مَا أرَادَ مِنْ ظَاهِرِهِ وباطنه (٣)، وخَاصِّه وعامِّهِ، ونَاسِخِهِ ومَنْسُوْخِهِ، ومَا قَصَدَ لَهُ الكِتَابِ. فَكَانَ رَسُوْلُ الله ﷺ هو المُعَبِّرُ عن كِتَابِ الله، الدَّالُ على مَعَانِيْهِ، شَاهَدَهُ في ذلِكَ أَصْحَابه، من ارتَضَاهُ الله لِنَبِيِّهِ واصْطَفَاهُ لَهُ، ونَقَلُوا ذلِكَ عَنْهُ، فَكَانُوا هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِرَسُوْلِ الله ﷺ، وبِمَا أَخْبَرَ عن مَعْنَى مَا أَرَاد (٤) اللهُ مِنْ ذلِكَ بمُشَاهَدَتِهِمْ مَا قَصَدَ لَهُ الكِتَاب، فَكَانُوا هُمُ المُعبِّرِيْنَ عن ذلِكَ بعْدَ رَسُوْلِ الله ﷺ، وقَالَ جَابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ: "ورَسُوْلُ الله ﷺ بينَ أَظْهُرِنَا عَلَيْهِ
(١) في "المنهج الأحمد": "قرأتُ على أبي … " ولها وَجْهٌ.(٢) سورة التوبة.(٣) في (ط): "وبالسنة".(٤) في (ط): "ما أراه".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.