تَسُبُّهُمْ، واعْرِفْ فَضْلَهُمْ وكَرَامَاتِهِمْ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
واعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ العِلْمِ لَمْ يَزَالُوا يَرُدُّوْنَ قَوْلَ الجَهْمِيَّةِ، حَتَّى كَانَ في خِلَافَةِ بَنِي العَبَّاسِ، تَكَلَّمَتِ الرُّوَيْبِضَةِ في أَمْرِ العَامَّةِ، وطَعَنُوا على آثَارِ رَسُوْلِ الله ﷺ، وأخَذُوا بالقِيَاسِ والرَّأْيِ، وكَفَّرُوا مَنْ خَالَفَهُمْ، فَدَخَلَ في قَوْلهِمْ الجَاهِلُ والمُغَفَّلُ، والَّذي لَا عِلْمَ لَهُ، حَتَّى كَفَرُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُوْنَ، فَهَلَكَتِ الأمَّةُ مِن وُجُوْهٍ، وكَفَرَتْ مِنْ وُجُوْهٍ (١)، وَتَفَرَّقَتْ وابْتَدَعَتْ من وُجُوْهٍ إلَّا مَنْ ثَبَتَ عَلَى قَوْلِ رَسُوْلِ الله ﷺ وأَصْحَابِهِ، ولَمْ يُخَطِّ (٢) واحدًا، ولم يُجاوِزْ أَمْرَهُمْ، وَوَسِعَهُ مَا وَسِعَهُمْ، ولَمْ يَرْغَبْ عَنْ طَرِيْقَتِهِمْ ومَذْهَبِهِمْ؛ لأنَّهُم عَلَى الإسْلَامِ الصَّحِيْحِ، والإيْمَانِ الصَّحِيْحِ، فَقَلَّدَهُمْ دِيْنَهُ واسْتَرَاحَ.
واعْلَمْ أَنَّ الدِّيْنَ إِنَّمَا هُوَ التَّقْلِيْدُ، والتَّقْلِيْدُ لأصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ.
ومَنْ قَالَ: لَفْظُهُ بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ، فَهْوَ جَهْمِيٌّ، ومَنْ سَكَتَ ولَمْ يَقُلْ مَخْلُوْقٌ ولَا غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، فَهْوَ جَهْمِيٌّ، هكَذَا قَالَ أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ، وقَالَ رَسُوْلُ الله ﷺ: "إِنَّه مَنْ يَعِشْ مِنكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثيْرًا، فَإِيَّاكُمْ ومُحْدَثَاتِ الأُمورِ، فإنَّهَا ضَلَالَةٌ، وَعَلَيْكُمْ بِسُنّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِيْنَ المَهْدِّيِيْنَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ".
(١) في (هـ): "وجوه من وجوه".(٢) في (ط): "يتخَطَّ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute