وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْخِنَا التَّادفِيِّ فِي نَسْخِ مُصْحَفٍ: حَتَّى يَسِيرَ إِلَيْكَ الْوَرَقُ وَالْوَرِقُ.
(٢١٩) [الْحَسَنُ بْنُ أحمد بن زفر]
الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زُفَرَ، صَاحِبُنَا عِزُّ الدِّينِ الإِرْبِلِيُّ الطَّبِيبُ، مِنْ صُوفِيَّةِ دُوَيْرَةِ حمدٍ.
ولد سنة ثلاثٍ وستين وستمائة [٦٦٣ هـ - ١٢٦٤ م] تَقْرِيبًا.
قَرَأَ فِي الطِّبِّ وَشَيْءٍ مِنَ الْعُلُومِ وَالنَّحْوِ، وَكَانَ سَمِعَ مَعَنَا كَثِيرًا فِي سَنَةِ سبعمائة وَبَعْدَهَا، وَعَلَى ذِهْنِهِ أَخْبَارٌ وَأَشْعَارٌ، وَكَانَ صَدُوقًا فِي نَقْلِهِ غَيْرَ مُضِيءٍ فِي دِينِهِ، نَسَخَ كُتُبًا عِدَّةً وَلَهُ تَوَالِيفُ وَمَجَامِيعُ عَمِلَ السِّيَرَةَ النَّبَوِيَّةَ فِي مُجَلَّدٍ وَسِيرَةَ الْمُتَنَبِّي فِي مُجَلَّدٍ. وَكَانَ فِي تعففٍ وَعِزَّةِ نَفْسٍ، اللَّهُ يُسَامِحُهُ.
مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وسبعمائة [٧٢٦ هـ - ١٣٢٦ م].
عَلَّقْتُ عَنْهُ فِي أَمَاكِنَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَلَفَ لي أبي مالاً فضيعته في الشهوات وأفلست. ثُمَّ فَتَّشْتُ أَوْرَاقَهُ فَرَأَيْتُ حُجَّةً عَلَى فَلاحٍ بِغَرَارَةِ شَعِيرٍ، فَأَخَذْتُ لَهُ بِدِرْهَمٍ صَابُونَةً وَزَبِيبًا وَذَهَبْتُ إِلَى قَرْيَتِهِ - وَهِيَ عَلَى نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ إِرْبِلَ - فَأَعْطَيْتُ ذَلِكَ لِزَوْجَتِهِ فَقَالَتْ: هُوَ يَحْرُثُ فَتَمَشَّيْتُ إِلَيْهِ وَكَلَّمْتُهُ فِي إِبْرَاءِ ذِمَّتِهِ، فَبَيْنَمَا أنا أُحَدِّثُهُ إِذْ طَلَعَ فِي رَأْسِ السِّكَّةِ شَيْءٌ مُدَوَّرٌ وَوَقَعَ، فَمَدَدْتُ يَدِي وَرَفَعْتُهُ فَأَجِدُهَا بُرْنِيَّةً صَغِيرَةً ثَقِيلَةً. فَقُلْتُ لَهُ: أنا أَسْبِقُكَ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ ابْتَعَدْتُ وَفَتَحْتُهَا فَإِذَا فِيهَا سَبْعُونَ دِينَارًا حُمْرًا. فَبِتُّ عِنْدَهُ وَحَالَلْتُهُ، وَقُمْتُ بليلٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَشَى الْحَالُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.