وَالتَّبْجِيلِ لا يُكَفَّرُ بِهِ أَصْلا بَلْ يَكُونُ عَاصِيًا فَلْيَعْرِفْ أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الصلاة إلى القبر.
(٥٩) [أحمد بن عثمان المارديني]
أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الْقَاضِي الإِمَامُ تَاجُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ التُّرْكمَانِيُّ الْمَارِدِينِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ الْحَنَفِيُّ، نَائِبُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسُ الدِّينِ.
قدم علينا في سنة ست وعشرين [٧٢٦ هـ - ١٣٢٦ م] بَوَلَدِهِ مُحَمَّدٍ فَأَسْمَعَهُ مِنَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ. جَالَسْتُهُ فَرَأَيْتُهُ ذَا وقارٍ ورئاسةٍ وَفَضَائِلَ، قَدْ نَيَّفَ عَلَى الأَرْبَعِينَ فَحَدَّثَنِي قَالَ: ذَهَبْنَا إِلَى شِهَابِ الدِّينِ الأَبَرْقُوهِيِّ لِنَلْبَسَ مِنْهُ الْخِرْقَةَ عَنِ السُّهْرَوَرْدِيِّ فَوَجَدْنَاهُ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ، فَقُمْنَا وَذَهَبْنَا، فَنَفَّذَ مَنْ رَدَّنَا وَقَالَ: مَا تَطْلُبُونَهُ تَنَالُونَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَأَنَا فَمَا أَمُوتُ فِي مَرَضِي هَذَا، فَأَنْكَرَ بَاطِنِي هَذَا مِنْهُ فَاسْتَدْرَكَ وَقَالَ: لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي أَنَّنِي أَمُوتُ بِمَكَّةَ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ جَاءَ إِلَى مَدْرَسَتِنَا اتِّفَاقًا فَرَحَّبَ بِهِ الْوَالِدُ فَقَالَ: لا تَتَكَلَّفُوا، قُلْنَا قَدْ هَيَّأْنَا طَعَامًا لَنَا ثُمَّ بَعَثَ أَبِي رَجُلا يَشْتَرِي طَاقِيَّاتٍ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ هَذَا؟ قُلْنَا: يَا سَيِّدِي يُحْضِرُ طَاقِيَّاتٍ لِتُلْبِسَنَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ يُلْبِسُ لِنَبِيِّكَ ﷺ وَلا تَجْعَلْنَا مِمَّنْ .. .. عَلَيْهِ، فَأَلْبَسَنَا الْخِرَقَةَ وَسَمِعْنَا مِنْهُ شَيْئًا، وَسَارَ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى الْحَجِّ فَحَضَرَهُ أَجَلُهُ بِمَكَّةَ.
وَسَمِعْتُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَبَرْقُوهِيَّ يَقُولُ: أَحْضَرَنِي وَالِدِي عِنْدَ الشَّيْخِ فُلانٍ الرِّفَاعِيِّ فَوَضَعَ الشَّيْخُ في فمي ديناراً ومسح رَأْسِي وَظَهْرِي وَدَعَا لِي، وَكَانَ ذَلِكَ الدِّينَارُ إِشَارَةً إِلَى أَنِّي اسْتَغْنَيْتُ بِهَذِهِ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّنِي سَأَلْتُ أَحَدًا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute