يُطْحَنُ وَهَذَا انْدَقَتْ عُنُقُهُ فَمَا عَاشَ مِنْهُمْ إِلا عَدُوُّكُمْ هَذَا، انْقَلَعَ ضِرْسُهُ وَتِيكَ الْمَغَارَةُ هِيَ مَوْضِعُ ضِرْسِهِ، قَالَ فَقَالَ لِي الشَّيْبَانِيُّ: قُمْ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ، فَقُلْتُ: أَحَضَرَ هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ، وَاللَّهِ مَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَشْرَبُوا الْخَمْرَ الَّذِي شَرِبْتُمُوهُ.
وَهَذَا مِنْ أَظْرَفِ التَّكْذِيبِ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَى صَاحِبُ الأَغَانِي، أَبُو الْفَرَجِ:
أَنَّ رَجُلا رَئِيسًا قَالَ فِي مَجْلِسٍ إِنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ الْبِلادِ النَّعْنَعَ يَطُولُ وَيَجْفُو حَتَّى يَتَّخِذُوا مِنْهُ سَلالِمَ لِلْقِطَافِ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا، عِنْدَنَا زَوْجُ حَمَامٍ حَضَنَ الْبَيْضَ فَوُضِعَتْ تَحْتَهُ سِنْجَةٌ عِشْرِينَ مِثْقَالا وَسِنْجَةٌ عَشْرَةُ مَثَاقِيلَ فَأَفْقَسَ ذَلِكَ عَنْ طستٍ ومسينه فَضَحِكَ الْحَاضِرُونَ وَخَجَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ.
(٩٩) [أَحْمَدُ بْنُ نَضْرِ، ابن الدقوقي]
أَحْمَدُ بْنُ نَضْرِ بْنِ بِنَاءِ بْنِ سُلَيْمَانَ، الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ شِهَابُ الدِّينِ الْمِصْرِيُّ الْمُقْرِئُ النَّقِيبُ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الدَّقُوقِيِّ.
كَتَبَ الْكَثِيرَ لِنَفْسِهِ وَبِالأُجْرَةِ مِنْ ذَلِكَ حُلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ وَخَطُّهُ مليحٌ إِلَى الصِّحَّةِ، سَمِعَ ابْنَ رَوَاجٍ وَالسِّبْطَ، وَابْنَ الْجُمَّيْزِيِّ ثُمَّ أَصْحَابَ الْبُوصِيرِيِّ فَأَكْثَرَ.
مَوْلِدُهُ فِي رَمَضَانَ سنة عشرين وستمائة [٦٢٠ هـ - ١٢٢٣ م] وفي رمضان مات سنة خمس وتسعين وستمائة [٦٩٥ هـ - ١٢٩٦ م].
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَاجٍ، أنا السَّلَفِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَضَائِرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ، نا الْعَلائِيُّ، نا ابْنُ عَائِشَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: نَظَرْتُ فِي مَقَايِيسِكُمْ فَوَجَدْتُهَا بَاطِلَةً، فَقَالَ: أَبِالْقِيَاسِ أَبْطَلْتَهَا أَمْ بِالْمُجَازَفَةِ؟ فَقَالَ: بِالْقِيَاسِ، قَالَ لَهُ: فَأَرَاكَ قَدْ أَثْبَتَتْ مَا نفيت.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute