يَضْمَنُكَ؟. فَقَالَ وَزِيرُ الْحَجَّاجِ: أَنَا، فَانْطَلَقَ فَقَضَى دَيْنَهُ وَأَتَى مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: هَأَنَاذَا، فَقِيلَ لَهُ: هَلا اخْتَفَيْتَ وَنَجَوْتَ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ لا يُقَالَ ذَهَبَ الصِّدْقُ مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ لِلْوَزِيرِ: لِمْ أَقْدَمْتَ عَلَى ضَمَانِ مَنْ يُقْتَلُ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ لا يُقَالَ ذَهَبَتِ الْمَرُوءَةُ مِنَ النَّاسِ. فَقَالَ الْحَجَّاجُ: وَأَنَا قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ لِئَلا يُقَالُ: ذَهَبَ الْعَفْوُ مِنَ النَّاسِ.
(٥٢٦) [علي بن داود البصروي]
عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ كَامِلٍ، الْعَلامَةُ الْخَطِيبُ نَجْمُ الدِّينِ الْقُرَشِيُّ الْبَصْرَوِيُّ الْحَنَفِيُّ النحوي.
مولده في سنة ثمان وستين وستمائة [٦٦٨ هـ - ١٢٧٠ م].
وَسَمِعَ مِنَ الْبُرْهَانِ ابْنِ الدَّرَجِيِّ وَمَعِي مِنَ الغسولي والشمس ابن الْوَاسِطِيِّ. وَهُوَ مِنْ أَذْكِيَاءِ أَهْلِ وَقْتِهِ. وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ مَعَ الدِّيَانَةِ وَالْوَرَعِ وَالْمَحَاسِنِ الْكَثِيرَةِ.
تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ يَرْثِي ابْنَ الْقَبَاقِبِيِّ:
أَسْعِدِي يَا حَمَامَ قَلْبًا عَمِيدًا … لِدُرُوسِ الْفِرَاقِ أَضْحَى مُعِيدَا
وَإِذَا حَرَّكَ الصَّبَا الْغُصْنَ قُومِي … وَصِفِي لِي النَّوَى عَلَيْهِ نَشِيدَا
يَقُولُ فِيهَا:
كُنْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ صَبًّا وَدُودًا … صِرْتُ أَخْشَى عَلَيْهِ ضَبًّا وَدُودَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute