«فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي … قولي محبك هائمًا مخبولًا»(٢).
٨. ذكر الحكم الفقهي المتعلِّق بالآية، إذا كان الوقف يختلف تبعًا له، وهو غالبًا ما ينقل عن الإمام الشَّافعي ﵀، نحو:
قوله:«﴿أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ﴾ [البقرة: ١٥٨] وقف بعضهم، وهو وقف الشَّافعي - فيما بلغنا - وإن صحَّ عنه هذا الوقف فتأويله - إن شاء الله - أنَّ من أراد أن يحجَّ أو يعتمر فليفعل ولا إثم عليه أن يطوف بهما مع السَّعي»(٣).
وقوله:«﴿يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وقف … ... ، ومن قرأ بتخفيفها على معنى: أنَّ الزَّوج ليس له أن يأتيها وإن انقطع الدم حتى يطهرن بالماء والاغتسال، وهو مذهب الشَّافعي»(٤).
٩. رجَّح وعلَّل ببيان الحكم وما وصل إليه عن طريق النَّظر والاجتهاد مع بيان العلَّة والأدلَّة، نحو: قوله: «﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣]، قلت: ومن جوَّز في هذه الآية التَّقديم والتَّأخير على أنَّ معنى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم﴾ يعني: واستعينوا بشهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين في مقالكم أنَّ محمَّدًا ﵊ يقول ذلك من تلقاء نفسه، ولن تفعلوا، ولن تقدروا أن تجيبوا بمثله فاتقوا النَّار؛ فعلى هذا التَّفسير لا يتمُّ الوقف ولا يحسن على ﴿صَادِقِينَ﴾»(٥).
وقوله: «﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ [البقرة: ٣٤] قلت: ها هنا وقف جيِّد مفهوم؛ لأنَّه إذا ذكر المستثنى بعد الاستثناء لم يحتج أن يذكر شيئًا آخر؛ لوقوع الفائدة فيه، كما يُقال:(أتيت القوم إلا زيدًا) فإذا حصل الفائدة فيه علمنا أن عند قوله: ﴿إِبْلِيسَ﴾ وقف جيِّد، ثم يبتدئ ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾؛ لأنهما خبران مستأنفان» (٦).
(١) ينظر: ص ٧١ من النَّص المحقق. (٢) ينظر: ص ٣٥١ من النَّص المحقق. (٣) ينظر: ص ١٥١ من النَّص المحقق. (٤) ينظر: ص ١٧١ - ١٧٢ من النَّص المحقق. (٥) ينظر: ص ١٠٩ من النَّص المحقق. (٦) ينظر: ص ١١٤ من النَّص المحقق.