للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وعن أحمد في رواية: الاستهلال صياح أو بكاء أو عطس أو كل صوت يعلم منه حياة. وهو في حكم قول (١) الزهري والقاسم بن محمد؛ لأنه صوت علمت به حياة، فأشبه الصراخ.

وعن أحمد: كل حركة تدل على حياته استهلال، كتنفسه بعد الخروج، أو بحركة عضو منه كعينيه أو شفتيه أو يديه أو رجليه، وهو قولنا، وقول الشافعي، والثوري، والأوزاعي، وداود.

ثم لو خرج بعضه حيًّا فاستهل ثم انفصل باقيه ميتًا فعندنا: لو خرج أكثره ثم مات ورث؛ لظاهر قوله : ﴿إذا استهلَّ المولود ورث﴾ يعني إذا خرج أكثره؛ لأن للأكثر حكم الكل، ولو خرج منكوسًا اعتبر خروج سرته.

وقال الشافعي وأحمد ومالك: ولو استهل بعد خروج بعضه سواء كان أقل أو أكثر ثم انفصل باقيه ميتًا لا يرث للشك في حياته، ولو خرج توأمان فاستهل أحدهما ولم يعلم بعينه، فإن كانا ذكرين أو أنثيين أو ذكرًا وأنثى فالفرضيون قالوا: تجعل المسألة على الحالين، ويعطى كل وارث اليقين ويوقف الباقي حتى اصطلحوا، ولو سمع الاستهلال من أحدهما ثم سمع مرة أخرى ولم يدر هو من الأول أو من الثاني، فإن علم المستهل الأول كان له وحده؛ للشك في الثاني، وإن جهل عين الأول كان كما لو استهل أحدهما لا بعينه.

ثم الأصل في تصحيح مسائل الحمل أن تصحح المسألة على تقدير أن الحمل ذكر، وعلى تقدير أنه أنثى، ثم ينظر بين المسألتين فإن توافقا فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن تباينا فاضرب كل واحد منهما في جميع الآخر، فالمبلغ تصحيح المسألة، ثم اضرب من كانت له في مسألة ذكورية في مسألة أنوثية في المباينة، أو في وقفها في الموافقة، ومن كان له شيء من مسألة أنوثية في مسألة ذكورية أو وفقها كما في الخنثى، ثم انظر الحاصلين من الضرب أيهما أقل يعطى لذلك الوارث والحمل.

كما لو ترك بنتًا وأبوين وامرأة، فالمسألة من أربعة وعشرين، على أن الحمل ذكر؛ لأن فيها ثمنًا وسدسين، وما بقي، ومن سبعة وعشرين على تقدير


(١) في الأصل: (وفي قول)، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>