الضرورة، وهو إثبات نسب الولد منه بعد ارتفاع النكاح بموته، فإن العلوق هناك يستند إلى أبعد الأوقات وهو سنتان (١)، وفي حال قيام النكاح لا ضرورة وهو ما إذا كان الحمل من غيره؛ لأن نسب الولد ثابت من ذلك الغير، فلا حاجة إلى إثبات نسبة فأسندناه إلى أقرب الأوقات.
فأما بعد ارتفاع النكاح بموته لا (٢) حاجة إلى إسناد العلوق إلى أبعد الأوقات لإثبات نسب الولد منه، وإذا أسندناه حكمنا بأن الولد كان موجودًا في البطن عند موته ورثه، فإن جاءت به لأكثر من أقل المدة لا يرث؛ لأنا أسندنا العلوق إلى أقرب الأوقات، فإذا جاءت لأكثر منه فقد وقع الشك في وجوده في البطن عند موته، فلا يرث بالشك، ثم إذا خرج حيًا يرث، ويعلم حياته بالاستهلال، ولا خلاف فيه لأحد؛ لما روى أبو داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال:«إذا استهلَّ المولود صارِخًا وَرِثَ وَوَرَّثَ»(٣).
واختلف العلماء فيما سوى الاستهلال، فقال طائفة: لا يرث حتى يستهل، ولا يقوم غيره مقامه.
ثم اختلفوا في الاستهلال قالت طائفة: الاستهلال أن يستهل صارخًا، وبه قال مالك، وأحمد في رواية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والشعبي، والنخعي، والحسن، وابن سيرين، وربيعة، ويحيى، وشريح، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو عبيد، وإسحاق.
فقد ذكر ابن سَرَاقَةَ عنه ﷺ أنه قال في الصبي المنفوس:«إذا وقع صارخًا واسْتَهَلَّ وَرِثَ وتمَّتْ دِيَتُهُ وإن وقع حيًّا ولم يَسْتهِلَّ صَارِخًا لم تَتِمَّ ديتُهُ وفيه الغُرّة»، ولأن الاستهلال لا يكون إلا من حيّ، والحركة قد تكون من غير حيّ، فإن اللحم يختلج إذا خرج من مكان ضيق من غير حياة، ولو كان فيه حياة لا يعلم كونها مستقرة لاحتمال أن يكون المذبوح وهو في حكم الميت.
(١) في النسختين: (سببان) ولعل المثبت هو الصواب. (٢) في الأصل: (فبنا)، والمثبت من النسخة الثانية. (٣) أخرجه أبو داود (٣/ ١٢٨ رقم ٢٩٢٠). قال ابن عبد الهادي: رواه أبو داود بإسناد جيد. «المحرر» (٩٦٥)، و «تنقيح التحقيق» (٣/ ١٣٥).