وعن محمد: يوقف نصيب ثلاثة أو ثلاث أيهما أكثر، وبه قال الليث في رواية، ولكن هذه الرواية غير مذكورة في روايات شروح الأصول، ولا في عامة الروايات.
وفي فتاوى أهل سمرقند: إن كانت ولادتها قريبة يُنظر؛ لأنه لو قُسم تنقض بعد الولادة فلا تفيد القسمة.
وقيل: حد القرب ما دون الشهر وإن كانت بعيدة لا ينتظر؛ لأن فيه إضرارًا بباقي الورثة.
وفي الواقعات: لا يُعزل نصيب الحمل؛ لأنه لا يعرف أنه ولد أم لا ثم على قول أبي يوسف يؤخذ كفيل من الورثة؛ لأن القاضي يصون به قضاءه فينظر لمن وهو عاجز عن النظر لنفسه، وهو الحمل كما في إذا ترك ابنا وخنثى، فيجعل الخنثى أنثى، ويعطي الابن ثلثين، ويؤخذ الكفيل عنه عند أبي يوسف ومحمد.
وقيل: بل هاهنا يحتاط في أخذ الكفيل عندهم جميعًا ليسترد ذلك من أخيه، فكذا في الحمل، ثم الحمل إن كان لميت، وجاءت بالولد لتمام أكثر مدة الحمل، وقد بينا الخلاف في أكثرها أو أقلها (١) منها يرث ويورث عنه؛ لأن وجوده في البطن وقت الموت متيقن.
فإن قيل: الوراثة خلافة ولا تتحقق الخلافة إلا باعتبار صفة الحياة، والنطفة في الرحم [وقت الموت ولا حياة فيه أو فيه شك.
قلنا: النطفة في الرحم] (٢) مُعدَّة للحياة في حكم شخص حي ما لم تفسد، فيعطى لها حكم الحياة، ولهذا جازت الوصية له وبه، فيجعل كالحي المنفصل اعتبارًا لمآله، كذا في شرح السرخسي.
وإن كان الحمل من غير الميت كما إذا مات وأمه حامل من غير أبيه، وزوجها حي، فإن جاءت بالولد لستة أشهر أو أقل يرث؛ لأن الحمل يستند إلى أقرب الأوقات، وهو ستة أشهر للتيقن بوجوده في النظر إلا في موضع
(١) في الأصل: (اقل) والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.