للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم الحمل يرث بإجماع الصحابة، وله نصيب إن طلبوا القسمة وإلا يوقف المال ولا يقسم بغير خلاف لأحد إلا ما نقل عن داود أنه قال: يعطوا الورثة كل المال، ولا يوقف له نصيب.

والصحيح عن داود مثل قول الجماعة، ولكن يدفع إلى من لا ينقصه كمال ما يصيبه، وإلى من ينقصه أقل ما يصيبه، ولا يدفع شيء إلى من يسقطه الحمل، فأما من يشاركه فأكثر أهل العلم يوقف للحمل شيء، ويدفع إلى شركائه الباقي، وهو رواية الربيع عن الشافعي.

والمشهور: أنه لا يدفع إلى شركائه شيء؛ لأن الحمل لا حد له، ولا يعلم كم يترك.

وقد حكى الماوردي قال: أخبرني رجل من أهل اليمن جاء طالبا للعلم وهو ثقة أن المرأة ولدت باليمن شيئًا كالكرش، فظن أنه لا ولد فيه، فألقي على قارعة الطريق، فلما طلعت الشمس تحركت فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور وعاشوا جميعًا، وكانوا خلقا سويًا إلا أنه كان في أعضائهم قصر.

وحكي أن امرأة ضرير بدمشق ولدت سبعة أولاد ذكورا وإناثًا.

وحكي أن جارية كانت تلد ثلاثة في كل بطن.

قلنا: هذا نادر لا يعول عليه، فلا يجوز منع الميراث لأجله.

واختلف القائلون بالوقف، روى ابن مبارك عن أبي حنيفة: أنه يوقف نصيب أربعة بنين أو أربع بنات أيهما أكثر، ويعطى الورثة أقل الأنصباء، وبه قال مالك، والشافعي في رواية الربيع عنه، وشريك، والنخعي للاحتياط.

قال شريك: رأيت بالكوفة لأبي إسماعيل أربعة بنين من بطن واحد.

وقال محمد: يوقف نصيب ابنين أو بنتين أيهما أكثر، وبه قال الحسن بن زياد، وأحمد، وأبو يوسف في رواية هشام عنه؛ لأن ولاد التوأمين كثير معتاد، وما زاد عليه نادر.

وروى الخصاف عن أبي يوسف: يوقف نصيب ابن واحد أو ابنة واحدة أيهما أكثر، وهو الأصح، وعليه الفتوى؛ لأنه العام الغالب، وما عداه نادر لا يعارض الظاهر الغالب، وبه قال الليث في رواية.

<<  <  ج: ص:  >  >>