للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بنت وجد وأخت، فللبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ عند زيد، وعند علي: للبنت النصف، والباقي بين الجد والأخت نصفان، وهذه فريعات ابن مسعود.

ثم اعلم أن زيد بن ثابت لا يجعل الأخت لأب وأم أو لأب صاحبة فرض مع الجد إلا في الأكدرية، وهي زوج وأم وجد وأخت لأب وأم أو لأب، للزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وللأخت النصف، ثم يضم الجد نصيبه إلى نصيب الأخت، فيقسمان ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾؛ لأن المقاسمة خير للجد بعد ما أعطى فرضيهما.

فأصل المسألة من ستة، وتعول إلى تسعة، وتصح من سبعة وعشرين؛ لأن سهام الأخت والجد أربعة بينهما على ثلاثة، ولا يستقيم الأربعة على ثلاثة، فضربنا الثلاثة في أصل المسألة وهو تسعة بلغ سبعة وعشرين، ومنها تصح المسألة، وإنما جعلها صاحبة فرض في الابتداء؛ لأنه لو لم يجعلها صاحبة فرض في الابتداء تحرم عن الميراث ولا وجه لحرمانها؛ لأنه لم يوجد من يحجبها، وإنما جعلها (١) عصبة في الانتهاء؛ إذ لو لم يجعلها عصبة صارت (٢) نصيبها ثلاثة أمثال نصيب الجد، وذلك لا يجوز؛ لأن الجد بمنزلة الأخ عنده، ولا يجوز أن يكون نصيب الأخت أكثر من نصيب الأخ.

وسميت هذه المسألة أكدرية؛ لأنها واقعة [امرأة من بني] (٣) أكدر، واشتبه على زيد مذهبه فيها فنسبت إليها.

وقيل: سميت أكدرية؛ لأن عبد الملك بن مروان سأل فقيها اسمه أكدر عنها، فأفتى فيها على مذهب زيد وأخطأ.

وقيل: سميت بها لتكديرها لأصول زيد في الجد، فإنه أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض الأخت معه، ولا يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها فقسمه بينهما ولا نظير لذلك.

وقيل: هذا لا يصح؛ لأن الأكدر لم يؤخذ من التكدير.


(١) في الأصل: (جعلتها) والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) بعدها في الأصل: (ثلاثة) والسياق بدونها أليق.
(٣) بياض في الأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>