وجه آخر: أن تقسم المضروب على أي فريق شئت، ثم اضرب الخارج في نصيب الفريق الذي قسمت عليهم المضروب، فالحاصل نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق، كما في هذه المسألة.
وجه آخر: وهو طريق النسبة وهو الأوضح، وهو أن ينسب سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد رؤوسهم مفردًا، ثم يعطي بمثل هذه النسبة من المضروب لكل واحد من آحاد الفريقين، كما في هذه المسألة، فانسب سهام المرأتين ثلاثة إليهما، فكانت النسبة مثلًا ونصفًا، فأعط لكل واحدة منهما مثل المضروب ومثل نصفه، وذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، وكذا في البنات، والجدات والأعمام، وإنما هو واضح؛ لأنه لا يحتاج إلى الضرب والقسمة، بخلاف الوجهين الأولين.
قال صاحب الصحائف في فرائضه: إن العلماء طوَّلوا في علم الفرائض بمحاسبات كثيرة وأعمال عسيرة تحتاج إلى الهندسة والحساب، ويلزمهم تكرير الأعمال تارة للسهام، وأخرى للمال، وإذا كثر غوامض الحساب كثر عوارض السهو والنسيان، ولا حاجة إلى تلك التكاليف والتضاعيف؛ إذ يكفي فيه طريق واضح سهل، يفهمه كل عاقل، وما بعث إلينا خاتم النبوة إلا بالحنيفية السمحة السهلة، فنذكره تذكرة للأحباب، متوكلا على العزيز الوهاب، وهو مشتمل على مقدمة وأبواب.
أما المقدمة ففي الحساب، وفيها فصول:
الأول: اعلم أن مراتب الأعداد غير متناهية، لكنها تدور على ثلاثة أصول، كل منها تسعة عقود، الآحاد من الواحد إلى التسعة، والعشرات وهي من العشرة إلى تسعين، بزيادة عشرة عشرة، والمئات وهي من المائة إلى تسعمائة، بزيادة مائة مائة، وما تتلو هذه الثلاثة يكون واحدها مضافًا إلى ألف.
يقال: آحاد ألوف، عشرات ألوف، مئات ألوف، ألوف ألوف، عشرات ألوف [الألوف](١)، مئات ألوف ألوف، وعلى هذا إلى غير النهاية.