للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمل (١) عالج عددًا أعدل من أن يجعل في مال نصفًا ونصفا وثلثًا، هذان النصفان ذهبا بالمال، فأين موضع الثلث؟ وايم الله لو قدموا من قدَّمَ اللهُ وأخروا من أخر الله ما عالت فريضة أبدًا.

قال زفر: فمن الذي قدمه الله ومن الذي أخره الله؟

فقال: الذي أهبط من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه الله ومن الذي أخره أهبط من فرض إلى ما بقي، فذلك الذي أخره الله تعالى.

قال زفر: فمن أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر، فقلت: ألا أشرت إليه؟ فقال: هبته، وكان امرءًا مهيبًا.

يريد بقوله: من أهبط من فرض إلى فرض فذلك الذي قدمه الله تعالى أن الزوجين والأم لكل واحد منهما فرض لم يحجب إلى فرض آخر لا ينقص منه، وأما من أهبط من فرض إلى ما بقي يريد البنات والأخوات، فيفرض بهن، فإذا كان معهن إخوتهن ورثوا بالتعصيب، فكان لهم ما بقي قل أو كثر، وكان هذا مذهبه، [ومذهبه] (٢) أن الفروض إذا ازدحمت رد (٣) النقص على البنات والأخوات؛ لأن أصحاب الفرائض مقدمون على العصبات؛ لقوتهم، ولا يعلم اليوم قائل بمذهبه.

للعامة ما روي عن عمر أنه حين وقع العول شاور الصحابة، فأشار العباس بصحة العول، قالوا: أعيلوا الفرائض فتابعوه ولم ينكروا عليه إلا ابنه، ولأن الله تعالى فرض للأخت أو البنت النصف كما فرض للزوج النصف، وفرض للبنتين أو الأختين الثلث كما فرض الثلث للأختين لأم، ولا يجوز إسقاط فرض بعضهم مع نص الله تعالى بالرأي والتحكم، ولم يكن الوفاء بها، فوجب أن يتساووا في النقص على قدر الحقوق كالوصايا والديون.

ويلزم على قول ابن عباس مسألة فيها زوج وأم وأخوان من أم، فإن حجب الأم إلى السدس خالف مذهبه في حجب الأم بأقل من ثلاثة من الإخوة، وإن نقص من الأخوين لأم فقد رد النقص على من لم يهبطه الله تعالى من فرض إلى


(١) في الأصل: (رجل) والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثالثة.
(٣) في الأصل: (و)، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>