ولنا ما روي عن عَدِيٍّ الخُذَامِيّ قال: كان بين امرأتين مجاورة فرمى عدي إحداهما بحجر فماتت، فسأل عدي رسول الله ﷺ في غزوة عن شأن المرأة المقتولة، فقال النبي:«اِعْقِلُها ولَا تَرِتْها» ولم يفصل بين الدية وسائر أموالها، ولم يُفضّل أيضًا بين ما إذا كان القتل عمدًا أو خطأ، ولو كان الحكم يختلف لاستفسر.
والظاهر: أنه كان خطأ، فإن الظاهر أنه قصد تأديبها لا قتلها، فعلم أن قتل الخطأ يوجب حرمان الميراث من الدية ومن سائر أمواله.
وروى ابن أبي مليح في حديث المدلجي أن السيف أصاب رجليه بغير قصد، فغرمه عمر.
وروي عن علي ﵁ أنه قال لرجل رمى بحجر فأصاب أمة فماتت فقال له: ميراثك منها الحجر.
وروي أن رجلا قتل أخاه خطأ فسئل ابن عباس عن ذلك فلم يجعل له ميرانا، ولأن حرمان الميراث جزاء القتل المحظور شرعًا، والقتل الخطأ محظور؛ لأن ضد المحظور المباح، والمحل غير قابل للمباح، ولهذا تعلق به كفارة، وهي ستارة للذنب، وحرمان الميراث شرع عقوبة، والمخطئ يجوز أن يعاقب بعقوبة مالي أو بدني وحرمان الميراث نظير الكفارة لا نظير القصاص، والمخطئ إذا كان مكلفا يتهم في القصد إلى استعجال الميراث؛ لأن من الجائز أنه قصد إلا أنه أظهر الخطأ من نفسه، والقصد إلى استعجال الميراث صحيح إذا كان مكلفا، بخلاف الصبي والمجنون فإن التهمة منهما منتفية؛ لأنهما لا يعرفان ذلك، ولهذا لا تجب عليهما الكفارة إليه أشار في شرح خواهر زاده.
أما [القاتل بسبب](١) كواضع الحجر وحافر البئر لا يحرم عن الميراث عندنا؛ لعدم وجوب القصاص والكفارة، [بخلاف الشافعي وقد](٢) مر في أول الجنايات.
وأما القتل بحق كقتل مورثه قصاصا أو دفعًا عن نفسه، أو [قتل العادل
(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة. (٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثالثة.