للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مورّثه] (١) الباغي لا يحرم الميراث عندنا، وبه قال مالك.

وقال الشافعي: القتل يمنع الميراث بكل [حال] (٢) وبه قال أحمد في رواية، وقال بعض أصحابه: إن كان القتل بحق ولم تتمكن فيه شبهة الاستعجال للميراث فإنه لا يوجب حرمان الميراث، نحو الحاكم اذا قتل مورثه دفعا عن نفسه، أو شهد الشهود عند الحاكم بقصاص على مورثه أو بزنا فقضى بشهادتهم، فإنه يحرم عن الميراث؛ لأن حرمان الميراث زجرًا عن القصد إلى الاستعجال، ففي كل موضع تمكن قصد تهمة الاستعجال فيه يحرم وإلا لا.

ومن لم يُفضّل يحتج بظاهر قوله : «لا ميراث لقاتل» ولم يفصل بين قتل وقتل.

وقلنا: حرمان الميراث حكم من أحكام القتل، فلا يتعلق بقتل حق كسائر أحكام القتل من القصاص والدية والكفارة.

والمراد في قوله : «لا ميراث لقاتل» القتل بغير حق؛ لأنه شرع عقوبة على قصد الاستعجال، وذا يكون في القتل بغير حق، ولأن حرمان الميراث يمنع إقامة الحدود الواجبة، واستيفاء الحقوق المشروعة والحرمان شرع زاجرًا عن القتل المحرم، والتوريث به يفضي إليه.

وفي المجتبى: ذكر في الفرائض أن المانع من الإرث أربعة، وهو أكثر منها فإن جهالة تاريخ الموتى مانع كالحرقى ونحوه، وكذا جهالة الوارث، وذلك في خمس مواضع:

أحدها: ما لو وضع ولده ليلاً في فناء مسجد، ثم ندم وجاء ليرفعه فإذا فيه ولدان، ولا يعرف ولده ومات قبل الظهور لا يرثه واحد منهما، ويوضع ماله في بيت المال، ونفقتهما على بيت المال، ولا يرث أحدهما من صاحبه.

وثانيها: أرضعت صبيًا مع ولدها وماتت ولا يعلم ولدها، لا يرثها واحد منهما، ولا كل واحد من صاحبه.

وثالثها: حرة وأمة ولدت كل واحدة في بيت مظلم ولا يعرف ولد الحرة


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.
(٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>