للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يرث ويورث عنه ويحجب على قدر ما فيه من الحرية، وهو قول عليّ، وابن مسعود.

وقال الشافعي في الجديد ما كسبه بحرية الجزء لورثته، ولا يرث هو ممن مات شيئًا، وبه قال طاووس، وعمرو بن دينار، وأبو ثور.

وفي الفرائض العثمانية: هذا الخلاف بين أصحابنا في الذي يسعى لفكاك رقبته كمعتق البعض، أما لو كان يسعى لحق رقبته كالعبد المرهون إذا أعتقه الراهن فهو كالحر يرث ويورث عنه بلا خلاف.

الرابع: القتل، أجمع أهل العلم على أن القاتل عمدًا لا يرث إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وابن جبير أنهما (١) ورثاه، وبه قال الخوارج، والأصم، وابن علية؛ لأن آية المواريث تتناوله بعمومها، ولا تعويل على هذا القول لشذوذه، وقيام الدليل على خلافه، وهو قوله : «ليس لقاتل شيء من الميراث» رواه مالك في الموطأ، وأحمد بإسناده.

وعمر أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون ابنه، وكان ابنه حذفه بسيف فقتله، واشتهرت هذه القضية بين الصحابة فلم ينكر أحد؛ فكانت إجماعًا، أما القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنه لا يرثه أيضًا.

وروى عن ابن المسيب، وعمرو بن شعيب، وعطاء، والحسن، ومجاهد، والزهري، ومكحول، والأوزاعي، ومالك، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن أبي ذؤيب، وداود: أنهم قالوا: يرث من المال دون الدية.

ونحوه عن عليّ ؛ لأن ميراثه ثابت بالكتاب والسنة، وخص قاتل العمد بالإجماع، فبقي على العموم فيما سواه. وللعامة عموم الأحاديث كما روينا.

لأن من لا يورث من الدية لا يرث من غيرها كقاتل العمد والمخالف في الدين، والعمومات مخصوصة بالإجماع.

وعن عثمان البتي: القتل الخطأ لا يوجب حرمان الميراث؛ لأن الإثم لم يتعلق به فصار كقتل الصبي والمجنون، ولأن قصد الاستعجال من المخطئ لا


(١) في الأصل: (انما) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>